تفاصيل شكل رأس الإمام المهدي (عج) ووجهه الشريف

, منذ 8 شهر 585 مشاهدة

قالت الروايات بأنَّ جسم الإمام المهدي (عليه السلام) متناسق جدَّاً، وفيه كلّ حيثيات القوَّة الشديدة والجمال الإلهي، حتَّى أنَّه لو صاح بجبل لتدكدك، ومن هذا القبيل ما ورد عن الإمام الرضا (عليه السلام): «بأبي وأُمّي سميّ جدّي، شبيهي وشبيه موسى بن عمران (عليه السلام)»(1).

أي إنَّ جسم الإمام المهدي (عليه السلام) يشبه جسم النبيّ موسى (عليه السلام) من حيث التناسق والقوَّة البدنية، إذ أنَّ النبيّ موسى (عليه السلام) كان معروفا بالقوَّة البدنية، ويمكن لنا أن نتعرَّف على قوَّة موسى (عليه السلام) البدنية من خلال موقفين: أوَّلهما عندما وكز موسى القبطي فقضى عليه بضربة واحدة، ولم يكن قاصداً لقتله، ولكن قوَّة الضربة قتلته. وثانيهما عندما سقى لابنتي شعيب بدلو كانت حين تمتلئ لا يستخرجها إلَّا عشرة أنفار من البئر(2).

ومن هنا نعرف مقصود الروايات التي عبَّرت عن جسم الإمام المهدي (عليه السلام) بأنَّه «اللون لون عربي، والجسم جسم إسرائيلي»(3)، فإنَّ المقصود من الجسم الإسرائيلي هو جسم النبيّ موسى (عليه السلام).

وفي هذا النوع نجد أنَّ الروايات الشريفة تصف جسمه (عليه السلام) بأنَّه (لا هو بالطويل الشامخ ولا بالقصير اللازق)، بل هو مربوع القامة يميل إلى الطول، وكذلك نجدها تقول: إنَّه يخرج حين يخرج ويراه الرائي فيظنّه ابن ثلاثين أو أربعين سنة، وهذا الأمر سيكون من فتن الظهور أجارنا الله تعالى من مضلَّات الفتن.

النوع الثاني: تفاصيل رأسه ووجهه الشريف:

ونُدرج هذا النوع ضمن عدَّة نقاط:

١ - شعره (عليه السلام) حسن يسيل على منكبيه، وإن كان يظهر من بعض الروايات أنَّه شعر أجعد، أي ليس في غاية الاسترسال.

2- أجلى الجبين، أي إنَّ جبينه المبارك واسع وصافي يسطع نوره وبهاؤه.

3 - مشرف الحاجبين، أي إنَّ حاجبيه المباركين طويلان مستديران، كثيفا الشعر من وسطهما، ملتقيان من طرفيهما الداخليّين. وهما مرتفعان عن العينين، وارتفاعهما يُعزى - والله العالم - إلى أنَّ عينيه غائرتان.

4 - غائر العينين، وذلك من طول السهر تعبّداً لله تعالى، ومن كثرة السجود والبكاء(4)، وورد أنَّه أدعج العينين(5)، أي إنَّ بياض عينيه شديد البياض، وسوادهما شديد السواد(٦)، وهذه الصفة هي أجمل صفة للعين(7). وورد أنَّه (عليه السلام) كأنَّه ينظر إلى طرف أنفه، وهو كناية عن تواضعه وخشوعه وغضّه للبصر.

5 - أقنى الأنف، القنا في الأنف: طوله ودقَّة أرنبته مع حدب في وسطه(8)، أي إنَّ أنفه المبارك فيه شيء من الطول، وتحدّب من وسطه، ونهايته دقيقة، وهي صفات الأنف الجميل.

6 - أفلج الثنايا، أي إنَّ أسنانه منفرجة غير ملتقية وغير متراكبة بعضها على البعض الآخر، وهذه الصفة من الصفات العامَّة لدى جميع الأئمَّة (عليهم السلام).

7 - إنَّ لون وجهه الشريف هو لون عربي، أي يميل إلى البياض، مشرب بحمرة، أي ليس أحمر ولا أسمر، بل هو مشرب بحمرة.

8 - نور وجهه يعلو سواد شعر رأسه ولحيته.

9 - قالت الروايات: إنَّك لو نظرت إلى وجه الإمام (عليه السلام) لأخذ حسنه بمجامع قلبك، وهو ما عبَّرت عنه الروايات الشريفة بأنَّه (أروع)، وهو من إذا نظرت إليه أعجبك منظره وأخذ حسنه بمجامع قلبك(9).

النوع الثالث: شامات الإمام المهدي (عليه السلام):

وقد ذكرت الروايات الشريفة أنَّ للإمام المهدي (عليه السلام) عدَّة شامات مميَّزة، هي:

الشامة الأُولى: شامة على خدّه الأيمن، وهي ما عبَّرت عنها الروايات بالخال في وجهه، أو بالأثر في وجه، أو بالشامة في رأسه.

الشامة الثانية: شامة بفخذه اليمنى، وهو ما ذكرته الروايات صريحاً.

الشامة الثالثة: شامة على كتفه الأيسر، عبَّرت عنها الروايات بما يلي: «وشامة بين كتفيه من جانبه الأيسر، تحت كتفه الأيسر ورقة مثل ورق الآس»، وورقة الآس حجمها كحجم عقدة من عقد الأصابع، بيضوية الشكل، فيكون لون تلك الشامة مميَّز عن لون البشرة، مائل إلى اللون القهوائي الفاتح.

الشامة الرابعة: وهي ما ذكرته الروايات الشريفة على أنَّها شامة تشبه الشامة التي في الكتف الأيمن للنبيِّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، التي هي ختم النبوَّة في كتفه (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وهي شامة عريضة سوادها شديد، فيها شيء من البروز وشيء من الشعيرات، ومثلها ذكرت الروايات أنَّها موجودة في كتف الإمام المهدي (عليه السلام) الأيمن، والظاهر أنَّها تشير إلى أنَّه (عليه السلام) هو خاتم الأوصياء للنبيِّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كما أنَّ شامة النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كانت تشير إلى أنَّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) هو خاتم الأنبياء والمرسلين.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢: ٩ و١٠/ ح ١٤.

(2) أُنظر: تفسير الأمثل ١٢: ١٩٧ و٢١٠.

(3) دلائل الإمامة: ٤٤١/ ح (٤١٣/١٧).

(4) ولبكاء الإمام (عليه السلام) أسباب عديدة، فمنها أنَّه يبكي من خشية الله تعالى، ويبكي داعياً لتعجيل الفرج، ويبكي لما يراه من المصاعب التي يمرُّ بها شيعته، ويبكي للذنوب الصادرة من شيعته!

(5) أُنظر: كمال الدين: ٦٤٨/ باب ٤٣/ ح ٢٣.

(٦) أُنظر: كتاب العين للخليل الفراهيدي ١: ٢١٩.

(7) وهذه الصفة تُسمّى عند النساء بالحَوَر، فالحوراء هي من كانت عيناها كذلك. وفي القاموس المحيط (ج ٢/ ص ١٥): (والحور بالتحريك: أن يشتدَّ بياض بياض العين وسواد سوادها، وتستدير حدقتها، وترق جفونها، ويبيضّ ما حواليها، أو شدَّة بياضها وسوادها في بياض الجسم، أو اسوداد العين كلّها).

(8) أُنظر: بحار الأنوار ٥١: ٥٠/ ذيل الحديث ١٩.

(9) أُنظر: كمال الدين: ٤٤٦/ باب ٤٣/ ح ١٩؛ قال الجوهري: الأروع من الرجال الذي يُعجبك حسنه. (الصحاح ٣: ١٢٢٣/ مادَّة روع).

شذرات مهدوية ـ تأليف: حسين عبد الرضا الأسدي

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0902 Seconds