هل تنزل الملائكة والروح على الإمام المهدي (عج) في ليلة القدر ؟

, منذ 4 شهر 292 مشاهدة

يمكن الجواب عن هذا التساؤل بعدة نقاط :

1- إنّ ليلة القدر كانت في زمن رسول الله (ص) وهي باقية وموجودة في كل عام في شهر رمضان الى يوم القيامة ولم تُرفع ، وهو قول جمهور المسلمين (تفسير القرطبي : 22 / 398 – 399) وسيأتي سرد بعض الروايات .

2- إنّ ليلة القدر هي ليلة نزول القرآن على رسول الله (ص) ، قال تعالى : { شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن } وقال تعالى : { حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم أمراً من عندنا إنا كنا مرسلين } وقال تعالى : { إنا أنزلناه في ليلة القدر }

3- ليلة القدر في آيات سورة الدخان التي وصفت بأنها : { ليلة مباركة } وصفت بأنّ { فيها يفرق كل أمر حكيم } ووصفت في سورة القدر { تنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر }

فهنا أمران :

الأمر الأول : أنه في ليلة القدر يفرق كل أمر حكيم ، وهي ليلة التقدير .

الأمر الثاني : أنّ الملائكة والروح تنزل من كل أمر .

فنستنتج أنّ ملفات التقدير والقضاء الإلهي لسنة كاملة يرسلها الله بيد ملائكته الى مَن بيده تدبير الأمور ، وهم خلفاؤه وحججه على خلقه في كل زمان ، ليكون الخليفة على علم واطلاع بمجريات الأمور والتقادير الإلهية .

ففي زمان رسول الله (ص) كانوا ينزلون عليه (ص) بإجماع المسلمين ، ويسلمونه تلك الملفات الخطيرة .

سؤال : وبعد وفاته (ص) هل ينزلون ؟

الجواب : نعم ينزلون ولا بد أن ينزلوا وذلك بمقتضى قوله { تنزّل الملائكة والروح فيها } إذ الفعل المضارع (تنزّل) يدل على الإستمرار والتجدد ، بمعنى: أنّ هذا النزول مستمر في كل عام ، مادام هناك ليلة القدر ، وأيضاً لقوله : { فيها يفرق كل أمر حكيم } فإنّ الفعل المضارع (يفرق) ظاهر في الإستمرار ، بمعنى : أنه في تلك الليلة المباركة يفرق كل أمر حكيم بشكل دائم ومستمر في كل سنة ، بمعنى : أنه في كل سنة هناك تقديرات جديدة .

وأيضاً للروايات المتواترة الدالة على بقاء ليلة القدر الى يوم القيامة ، وهو رأي جمهور المسلمين ، وسيأتي سردها .

سؤال : بعد وفاته (ص) على مَن ينزلون ؟

الجواب : ينزلون على خليفة النبي (ص) ، ومَن بيده تدبير الأمور ، ويسلمونه تلك الملفات الخطيرة ، فإنّ ليلة القدر هي ليلة تقدير الأمور بإجماع المسلمين ، وملف التقديرات الإلهية تنزل بها الملائكة من السماء الى الأرض {تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل أمر} فلابد أن يسلموها بيد مَن أوكل إليه زمام تدبير الأمور . فهناك ارتباط بين التقدير والتدبير ، فمن وكّل بالتدبير لا بد أن يزوّد بعلم التقدير ، وإلا لما أمكنه التدبير . (وهذا الدليل بعينه يدل على ضرورة نزول الملائكة في ليلة القدر على شخص النبي (ص) في زمن حياته)

وروايات أهل البيت (ع) متواترة أنّ الملائكة والروح تنزل عليهم في ليلة القدر .

سؤال : بماذا ينزلون ؟ هل ينزلون بالوحي أم بماذا ؟

الجواب : لا ينزلون بالوحي التشريعي ، الذي هو وحي النبوة ، فقد أغلق هذا الباب بوفاة النبي (ص) ، فهو خاتَم الأنبياء ، ولكن ينزلون بما قدّره الله وقضاه الى السنة القادمة ، من أمر الموت والأجل والرزق والمطر والحج والخير والشر ، وجميع ما يقدره الله في تلك السنة ، فإنّ أساس القدرة والتدبير بالعلم ، لا سيما العلم بخفايا الأمور وما يجري وراء الستار.

بعض الروايات من طرق المخالفين في أنّ ليلة القدر باقية الى يوم القيامة :

روى ابو داود بإسناده عن عبد الله بن عمر قال : سئل رسول الله (ص) وأنا أسمع عن ليلة القدر فقال : هي في كل رمضان . (سنن أبي داود : 1 / 313)

وروى البيهقي بإسناده عن مالك بن مرثد عن أبيه قال قلت لأبي ذر سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر قال انا كنت اسأل عنها يعنى أشد الناس مسألة عنها فقلت يا رسول الله أخبرني عن ليلة القدرا في رمضان يعنى أوفى غيره قال لابل في شهر رمضان فقلت يا نبي الله أتكون مع الأنبياء ما كانوا فإذا قبضت الأنبياء ورفعوا رفعت معهم أو هي إلى يوم القيامة؟ قال: لا، بل هي إلى يوم القيامة . (سنن البيهقي : 4 / 307)

وروى عبد الرزاق بسنده عن صالح مولى معاوية قال : قلت لأبي هريرة : زعموا أن ليلة القدر قد رفعت ، قال : كذب من قال كذلك ، قلت : فهي في كل شهر رمضان أستقبله ؟ قال : نعم . (المصنف : 3 / 266)

وروى بسنده عن عبد الله بن يحنس قال : قلت لأبي هريرة : زعموا أن ليلة القدر قد رفعت ، قال : كذب من قال ذلك ، قال : قلت : فهي في كل رمضان أستقبله ؟ قال : نعم .

وروى بسنده عن ابن عباس ، قال ابن عباس : ليلة القدر في كل رمضان يأتي ، قال : وحدثني يزيد بن عبد الله بن الهاد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ليلة القدر ، فقيل له : كانت مع النبيين ثم رفعت حين قبضوا ، أو هي في كل سنة ؟ قال : بل هي في كل سنة ، بل هي في كل سنة .

وروى عن ابن جريج قال : حدثت أن شيخا من أهل المدينة سأل أبا ذر بمنى ، فقال : رفعت ليلة القدر أم هي في كل رمضان ؟ فقال أبو ذر : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ! رفعت ليلة القدر ؟ قال : بل هي في كل رمضان . (المصنف لعبد الرزاق : 4 / 255)

والروايات الدالة على بقائها الى يوم القيامة متواترة معنى .

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0372 Seconds