توقيع السمري واشكالية مشاهدة الإمام المهدي (عج) في الغيبة الكبرى

, منذ 1 شهر 122 مشاهدة

السيد جلال الموسوي
روى الشيخ الطوسي(قدس سره) في كتاب الغيبة، و الطبرسي في الاحتجاج ،انه خرج التوقيع الى ابي الحسن السمري النائب الرابع للإمام الحجة ابن الحسن (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف)، في الغيبة الصغرى، جاء فيه:
«يا علي بن محمد السمري أعظم اللّه اجر اخوانك فيك فانك ميّت ما بينك و بين ستّة أيام، فاجمع أمرك و لا توصي الى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعت الغيبة التامّة ، فلا ظهور الاّ بعد اذن اللّه تعالى ذكره و ذلك بعد طول الامد، و قسوة القلوب، و امتلاء الارض جورا، و سيأتي الى شيعتي من يدّعي المشاهدة، ألا فمن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني و الصيحة فهو كذّاب مفتر و لا حول و لا قوّة الاّ باللّه العلي العظيم».
وقع هذا الخبر الشريف مثاراً للجدل و النقاش و خصوصاً في كيفية الجمع بينه و بين عشرات الحكايات التي تدل على مشاهدة الجمال الانور لمولانا صاحب العصر و الزمان (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) في عالم اليقظة لا النوم، خاصة و ان كبار علمائنا كالشيخ الانصاري و العلامة بحر العلوم و السيد ابو الحسن الاصفهاني و المقدس الاردبيلي و غيرهم، كانوا من جملة من تشرف بلقائه (صلوات اللّه عليه و على آبائه الطاهرين).
فمن جهة لا نحتمل ادنى احتمال، كذب هؤلاء المقدّسين في دعواهم، و من جهة اخرى فان الحديث يكذّب مدعي المشاهدة، فكان لابد من الجمع بينهما بنحو من انحاء الجمع.
و قد تصدى جمع من علمائنا الابرار للجمع بينهما و ذكروا وجوها عديدة لذلك، ورعاية للاختصار نذكر وجهاً واحدا مضافاً الى ما قيل في تضعيف هذا الخبر من جهة جهالة الراوي و هو ابو محمد الحسن بن أحمد المكتب.
توجيه الخَبَر:
ذكر العلامة المجلسي (قدس سره) في البحار ج52 ص151 في خصوص هذا الخبر ما يلي:
«لعلّه محمول على من يدّعي المشاهدة مع النيابة و ايصال الاخبار من جانبه (عليه السلام)الى الشيعة على مثال السفراء ».
اذن، فالمراد من المشاهدة التي يكذّب مدعيها في زمن الغيبة الثانية (الكبرى) هو المشاهدة مع ادّعاء النيابة الخاصة التي انتهت بصريح الرواية بموت النائب الرابع علي بن محمد السمري، و توضيح هذا الوجه كما يلي:
النيابة أو السفارة الخاصة للإمام الحجة (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) تحتاج الى تعيين من قبله (عليه السلام)، و هكذا كان بالنسبة للنائب الأول و هو عثمان بن سعيد.
و حينما دنى اجل عثمان بن سعيد اخبره الامام (عليه السلام) بذلك و أمره بالوصية الى محمد بن عثمان الخلاّني ليخلفه في النيابة الخاصة، فأضحى الاخير، النائب الثاني للإمام في الغيبة الصغرى و كان يشاهد الامام (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) و يتلقى منه الأوامر و التعليمات و اجوبة المسائل التي كانت توجه اليه.
و حينما دنى اجل محمد بن عثمان نعيت اليه نفسه من قبل الامام (عليه السلام) و أمر بالوصية الى الحسين بن روح ليكون النائب الخاص الثالث.
و هكذا الأمر بالنسبة الى الحسين بن روح حيث أوصى بأمر من الامام(عليه السلام) الى علي بن محمد السمري الذي صار النائب الرابع للإمام (عليه السلام) و السفير الخاص في الغيبة الصغرى التي استمرت لسبعين عاماً تقريباً، حيث بدأت من وفاة الامام العسكري (عليه السلام) في أوائل سنة 260 هـ الى وفاة السمري سنه 329.
و النكتة المهمة هنا هي انه في كلّ مرّة كان يخرج توقيع من الامام (عليه السلام) للنائب الفعلي يبيّن له النائب اللاحق و لم يرد في ايّ من تلك التواقيع مسألة تكذيب مدّعي المشاهدة الاّ التوقيع الاخير الذي ادرجناه في اول المقدمة.
و من ثَمّ تتضح لنا اهمية تضمين التوقيع الشريف فقرة تكذيب مدعي المشاهدة، فان ذلك انّما هو لسدّ باب افتراء النيابة الخاصة و تضليل الشيعة و اغوائهم.
اذن، فمن أخذ هذه الفقرة بدون ملاحظة ظروف صدور التوقيع و مناسباته، فانه سيقع حتما في ذلك التوهّم و هو تكذيب مدّعي المشاهدة المجرّدة عن النّيابة الخاصّة و أمّا لو لوحظت الفقرة منظمّة الى صدر الخبر مضافاً الى تلك القرائن السياقيّة، فانه لن يشتبه الأمر على أحد في امكان التشرف بخدمته من دون ادعاء النيابة او السفارة الخاصة.
و لعلّه، يمكن لنا من خلال التدقيق في نفس هذا الخبر ان نستكشف أنّ المراد من المشاهدة هنا هو «الظهور» و انتهاء أمد الغيبة الكبرى، خصوصا اذا علمنا ان من العلامات القريبة من الظهور هو خروج السفياني و الصيحة.
فتكذيب مدعي المشاهدة قبل هاتين العلامتين، يعني عدم تكذيبه بعدها، فيكون المراد من المشاهدة، المشاهدة زمن الحضور بعد الغيبة الكبرى، و هو منفيّ في كل الحكايات التي نقلت عن تشرفات العلماء بلقاء الامام الحجة (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) فلا يدعي احد منهم انتهاء الغيبة الكبرى.

 

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0429 Seconds