ما حكم تسمية المهدي باسمه في زمن الغيبة ؟

, منذ 2 شهر 89 مشاهدة

جاء في كثير من الأخبار النهي عن تسميته مثل لا يحل لكم ذكره باسمه أو لا يحل لكم تسميته أو لا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا أو لا يحل لكم تسميته حتى يظهره الله فيملأ الأرض قسطا وعدلا الخ...

أو يحرم عليهم تسميته وهو سمي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكنيه أو لا يسميه باسمه إلا كافر أو لا يرى جسمه ولا يسمى باسمه.

وسئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن اسمه فقال أما اسمه فلا إن حبيبي وخليلي عهد إلي أن لا أحدث باسمه حتى يبعثه الله عز وجل وهو مما استودع الله عز وجل رسوله في علمه ولأجل ذلك كان يعبر عنه (عليه السلام) في الأخبار وكلام الرواة بالصاحب والقائم وصاحب الزمان وصاحب الدار والحضرة والناحية المقدسة والرجل والغريم والغلام وغير ذلك ولا يصرحون باسمه.

قال المفيد عليه الرحمة والغريم رمز كانت الشيعة تعرفه قديما بينها ويكون خطابها عليه للتقية وحمل الصدوق وجملة من الأصحاب النهي الوارد في هذه الأخبار على ظاهره فافتوا بالتحريم ويمكن الحمل على الكراهة لحكمة لا يعلمها إلا الله تعالى ولا ينافيه التشديد الوارد في الأخبار البالغ إلى حد التكفير.

فقد ورد في المكروهات أمثال ذلك مثل من ترك فرق شعره فرق بمنشار من نار ويؤيد الكراهة التصريح باسمه في بعض الأحاديث كحديث اللوح الذي دفعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى فاطمة (عليه السلام) وفيه أسماء الأئمة (عليه السلام) وغيره ويمكن الحمل على وقت الخوف عليه كزمن الغيبة الصغرى ويدل عليه ما في بعض التوقيعات ملعون من سماني في محفل من الناس أو من سماني في مجمع من الناس باسمي فعليه لعنة الله.

وقول عثمان بن سعيد العمري حين قيل له فالاسم قال إياك أن تبحث عن هذا فان عند هذا القوم أن هذا النسل قد انقطع وقوله أيضا لما سئل عن الاسم محرم عليكم أن تسألوا عن ذلك ولا أقول هذا من عندي وليس لي أن أحلل وأحرم ولكن عنه (عليه السلام) فان الأمر عند السلطان أن أبا محمد (عليه السلام) مضى ولم يخلف ولدا وإذا وقع الاسم وقع الطلب فاتقوا الله وأمسكوا عن ذلك.

وما في بعض التوقيعات إن دللتم على الاسم أذاعوا وإن عرفوا المكان دلوا عليه وفي بعضها إن وقفوا على الاسم أذاعوه وإن وقفوا على المكان دلوا عليه وقول الباقر (عليه السلام) حين قال له الكابلي أريد أن تسميه لي حتى أعرفه باسمه : سألتني والله يا أبا خالد عن سؤال مجهد سألتني بأمر لو كنت محدثا به أحدا لحدثتك وسألتني عن أمر لو أن بني فاطمة عرفوه حرصوا على أن يقطعوه بضعة بضعة.

وينافيه ما مر من أنه يحرم عليهم تسميته ثم قوله أنه سمي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكنيه الذي علم به أسمه فدل على تحريم التصريح لحكمة والخوف لا يتفاوت فيه الحال بين التصريح وأنه سمي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وينافيه أيضا ما مر في بعضها من أنه لا يحل تسميته حتى يخرج أو حتى يظهره الله ويمكن الجمع بان التصريح بالاسم مكروه مطلقا والتسمية صريحا وكناية محرمة في زمن الخوف وبذلك يرتفع جميع التنافي بين الأخبار والله أعلم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أعيان الشيعة ج2 ص592-593 ـ السيد محسن الامين

 

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.1859 Seconds