تساؤلات حول جعفر بن الإمام الهادي (ع)

, منذ 7 شهر 196 مشاهدة

الشيخ نزار ال سنبل

ربما نتساءل فنقول: كيف يدَّعي جعفر بن الإمام الهادي (ع) منصباً كهذا مع كونه ابن الإمام الهادي (عليه السلام)؟ وكيف غابت عنه كلمات أبيه وآبائه الطاهرين (عليهم السلام) في أنَّ الإمام المهدي (عليه السلام) هو الإمام الذي يلي والده العسكري (ع)؟

الجواب: إن صحَّ ما نُسِبَ إلى جعفر فالقصور فيه، وليس في الأئمَّة (عليهم السلام)، ولنا في ابن نوح وإخوة يوسف وزوجتي نوح ولوط عبرة، فهؤلاء مع كونهم أبناء أنبياء وأزواج أنبياء، قد سمعوا من الأنبياء سبل الرشاد والهداية، وطرق الضلال والغواية، ومع ذلك ضلّوا وباؤوا بغضب من الله (عزَّ وجلَّ) كما حكى لنا ذلك القرآن الكريم، قال الله تعالى: ﴿قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تسئلن ما ليس لَكَ بِهِ علم إِنِّي أَعظُك أَنْ تَكون مِنَ الْجاهِلِينَ﴾ (هود: ٤٦).

وقال سبحانه وتعالى: ﴿لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ * إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ﴾ (يوسف: ٧ - ٩).

وقال سبحانه وتعالى: ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾ (التحريم: ١٠).

نعم، بالنسبة إلى إخوة يوسف (ع) ربَّما يقال بتوبتهم وإنابتهم.

وأما عن توبته من عدمها فقد ورد في توقيع لصاحب الأمر (ع): «أمَّا سبيل عمّي جعفر وولده، فسبيل إخوة يوسف (عليه السلام)» الغيبة للطوسي ص : 290.

إلَّا أنَّ المراد بـ «سبيل إخوة يوسف» محلُّ بحث ونزاع، فهل المراد: لا تتعجَّبوا من حال عمّي جعفر فهو كإخوة يوسف، وهم أولاد نبيٍّ من الأنبياء، وقد أدّى بهم الحسد لفعل ما فعلوا. أم أنَّ المراد: إنَّ جعفراً قد تاب كما تاب إخوة يوسف؟

وكلاهما محتملان.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0344 Seconds