تفاصيل الخسف بجيش السفياني في البيداء

, منذ 12 شهر 719 مشاهدة

قال تعالى: (أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلاً).(1)

الخسف

الخسف: هو انشقاق الأرض في مساحة منها: لرخاوة، أو لثقل، أو لضربة، أو لوقوع صاعقة من السماء على تلك المنطقة، أو لزلزال عظيم، مع وجود مياه جوفية في الأرض رخوة، فيكون الخسف.

أمّا الخسف الذي يشمل جيش الشام، فهو أمر صريح من الله تعالى لجبرائيل (عليه السلام): أن أبدِ القوم، فيضرب الأرض التي تُعرف بالبيداء، وهي أرض بيضاء ملساء، وهي أقرب إلى مكّة منها إلى المدينة:

فيما ذكره ياقوت الحموي في ترجمة البيداء من معجم البلدان قال:

البيداء: اسم الأرض المساء بين مكّة والمدينة، وهي إلى مكّة أقرب تُعدّ من الشرق أمام ذي الحليفة.

وفي الحديث: إنَّ قوماً كانوا يغزون البيت فنزلوا بالبيداء، فبعث الله جبرائيل (عليه السلام)، فقال: يا بيداء أبيديهم.

عدد أفراد الجيش

عدد أفراد الجيش الذي يخسف بهم اثنى عشر ألفاً:

(حدَّثنا نعيم، حدَّثنا عبد الله بن مروان، عن أرطأة عن تبيع عن كعب، قال: يوجّه جيش إلى المدينة في اثنى عشر ألفا فيخسف بهم بالبيداء).(2)

والظاهر من الأخبار أنَّ هناك جيشين إلى المدينة الأوَّل يُهزم، والثاني جيش جرّار، فيه ستمائة عريف، فإذا أتوا البيداء في ليلة مقمرة:

(وعن عبد الله بن عباس (رضي الله عنه)، قال: يبعث صاحب المدينة إلى الهاشميين جيشاً فيهزمونهم، فيسمع بذلك الخليفة بالشام، فيبعث إليهم جيشاً في ستمائة عريف، فإذا أتوا البيداء فنزلوها في ليلة مقمرة، أقبل راع ينظر إليهم ويعجب، ويقول:

يا ويح أهل مكّة ممّا جاءهم.

فينصرف إلى غنمه، ثمَّ يرجع فلا يرى أحداً فإذا هم قد خُسف بهم، فيقول: سبحان الله، ارتحلوا في ساعة واحدة.

فيأتي منزلهم، فيجد قطيفة قد خُسف ببعضها، وبعضها على ظهر الأرض، فيعالجها، فلا يطيقها، فيعرف أنَّه قد خُسف بهم، فينطلق إلى صاحب مكّة، فيبشره، فيقول صاحب مكّة:

الحمد لله هذه العلامة التي كنتم تخبرون، فيسيرون إلى الشام)، أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب (الفتن).(٣)

في خلاصة الحديث: أنَّ السفياني يبعث جيشاً، فيهزم هذا الجيش، ثمَّ يبعث جيشاً آخر جرّاراً كثيفاً، عدداً وعُدّة، بحيث يتعجب الراعي منه، ويقول: (يا ويح أهل مكّة ممّا جاءهم).

فالخسف بالجيش الثاني الذي يرسل إلى المدينة، وهناك جيش يرسل إلى العراق يأتي الكلام عنه.

ولكن هناك أخبار تفيد أنَّ رجلين، وفي خبر ثلاثة رجال ينجون، والمرجح هم اثنان، تُدار الوجه فيهم إلى القفا، وهما: البشير والنذير، يذهب البشير إلى صاحب مكّة، والنذير إلى الشام.

(علي بن أحمد بن عبيدالله بن موسى العلوي، عن عبد الله بن موسى العلوي، عن عبد الله بن محمّد قال: حدَّثنا محمّد بن خالد، عن الحسن بن المبارك، عن أبي إسحاق الهمداني، عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال:

المهدي أقبل أجعد بخدّه خالٌ يكون مبدأه من قبل المشرق، وإذا كان ذلك خرج السفياني، فيملك قدر حمل امرأة تسعة أشهر يخرج بالشام، فيقاد له أهل الشام، إلى طوائف من المقيمين على الحق يعصمهم الله من الخروج معه، ويأتي المدينة بجيش جرّار حتّى إذا انتهى إلى بيداء المدينة خسف الله بهم، وذلك قول الله عزَّ وجلّ في كتابه: (ولَو ترى إذْ فَزِعوا فلا فَوتَ وأُخِذوا مِنْ مَكان قريب)).(4)

الجيش الذي يذهب إلى المدينة يحلُّ بها، وينهبوها ثلاثة أيّام ولياليها، ويقتل الكثير:

(وذكر الإمام أبو إسحاق الثعلبي، في (تفسيره)، في معنى قوله عزَّ وجلّ في سورة سبأ: (ولَو ترى إذْ فَزِعوا فلا فَوتَ وأُخِذوا مِنْ مَكان قريب)، فذكر سنده إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثمَّ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب: فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني من وادي اليابس في فوره ذلك حتّى ينزل دمشق، فيبعث جيشين: جيشاً إلى المشرق، وجيشاً إلى المدينة، حتّى ينزلوا بأرض بابل، في المدينة الملعونة، والبقعة الخبيثة، فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، ويبقرون به أكثر من مائة امرأة، ويقتلون بها ثلثمائة كبش من بني العباس.

ثمَّ ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها، ثمَّ يخرجون متوجّهين إلى الشام، فتخرج راية هدى من الكوفة، فتلحق ذلك الجيش، منها على مسيرة ليلتين، فيقتلونهم، لا يثبت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم.

ويحلّ جيشه الثاني بالمدينة، فينهبونها ثلاثة أيّام ولياليها.

ثمَّ يخرجون متوجّهين إلى مكّة، حتّى إذا كانوا بالبيداء، بعث الله عزَّ وجلّ جبرائيل (عليه السلام)، فيقول: يا جبرائيل! اذهب فأبدهم فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم، وذلك قوله عزَّ وجلّ في سورة سبأ: (ولو تَرى إذ فَزِعوا فلا فَوتَ وَأُخِذوا مِنْ مَكان قريب)(5)، لا يفلت منهم إلاّ رجلان أحدهما بشير والآخر نذير، وهما من جُهينة، فلذلك جاء القول: وعند جُهينة الخبر اليقين)، وذكره الطبري في تفسيره عن حذيفة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله).(6)

إذن

١ - الجيش الأوَّل الذي يذهب إلى المدينة يهزم.

٢ - الجيش الثاني الذي يذهب إلى المدينة تُخسف به البيداء.

٣ - لا ينجوا من الجيش إلاّ اثنان، أحدهما بشير والآخر نذير، وهما من جُهينة.

٤ - الجيش الذي يذهب إلى العراق، وبعد أن يحدث في بابل من قتل وبقر للبطون يتّجه إلى الكوفة، ويخرّب ما حولها، يأخذ الغنائم والسبايا.

٥ - تخرج راية هدى من الكوفة، فتلحق ذلك الجيش، فتقتلهم، ولا يفلت منهم مخبر، وتستنقذ ما في أيديهم من السبي والغنائم.

٦ - كلّ هذه الأحداث، لأنَّ مركز العالم سيكون العراق، وتكون الكوفة مقرّاً لحكومة المهدي الكبرى، وستنطلق منه الجيوش إلى جميع أنحاء العالم.

أمّا الرجلان من جُهينة

(... ويوجّه السفياني جيشين، جيشاً إلى الكوفة، وأمّا الجيش الثاني فيأتي إلى المدينة، مدينة يثرب، فيبيحها ثلاثة أيّام ثمَّ يرحل يطلب مكّة، فيخسف به الأرض في البيداء، فلا يسلم منهم سوى رجلين أحدهما من جُهينة فهو الذي يأتيه بالخبر، ويخرج المهدي (عليه السلام)، فيقتل السفياني ذبحاً تحت شجرة بخارج دمشق).(7)

والجيش هذا فيه المكره، وفيه المستطرق، وفيه ابن السبيل فما حكم هؤلاء؟ وما لهم وعليهم؟ تبتلعهم الأرض؟!

(وعن أُم سلمة زوج النّبي (صلى الله عليه وآله)، قالت: ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) الجيش الذي يخسف بهم، فقالت أُم سلمة: يا رسول الله، لعلَّ فيهم المكره؟ قال:

إنَّهم يبعثون على نيّاتهم)، أخرجه الإمام أبو عبد الله محمّد بن يزيد بن ماجة القزويني في (سننه).(8)

على ضوء هذا الحديث: (المكره، والمستطرق، وابن السبيل)، يبعثهم على نيّاتهم.

وإنَّ الله لا يظلم أحداً، والله لا يظلم مثقال حبّة.

ولعلَّ موضع الإشكال يكون سبباً لتكفير ذنوبهم، ورفع درجاتهم، فيبدلون سيئاتهم حسنات، ويغفر لهم، ويدخلهم جنّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم.

إنَّ الله تعالى يفعل ما يشاء وفق الحكمة، ولا يظلم ربَّك أحداً، فكثير ممّن يظهر الإيمان، ويبطن الكفر والنفاق، وبالعكس:

الكثير ممّن يظهر الكفر والنفاق، ويبطن الإيمان ولا يعلم ذلك إلاّ الله تعالى، يعلم ما نخفي وما نعلن، وإليه ترجع الأُمور.

خسف البيداء من المحتوم قبل الظهور المقدَّس

١ - (... قال: خمس قبل قيام القائم (عليه السلام): اليماني والسفياني، والمنادي ينادي من السماء، وخسفٌ بالبيداء، وقتل النفس الزكية)، ورواه في (الخصال) بهذا السند مثله.(9)

٢ - (... عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنَّه قال:

للقائم خمس علامات: السفياني، واليماني، والصيحة من السماء، وقتل النفس الزكية، والخسف بالبيداء).(10).

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الإسراء / ٦٨.

(2) التشريف بالمنن في التعريف بالفتن (المعروف الملاحم والفتن)، ابن طاووس، ص: ١٦٠.

(3) عقد الدرر في أخبار المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه)، للشافعي السليلي، تحقيق الدكتور عبد الفتاح محمّد الحلو، ص: ١٠٦.

(4) بشارة الإسلام، سيّد مصطفى، ص: ٥١، مؤسسة أهل البيت (عليهم السلام)، والآية من سورة النساء / ٥١.

(5) سبأ / ٥١.

(6) عقد الدرر في أخبار المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه)، الشافعي السلمي، تحقيق محمّد الحلو، ص: ١٠٥.

(7) بشارة الإسلام، سيّد مصطفى، ص: ١٩٢.

(8) عقد الدرر في أخبار المهدي المنتظر، الشافعي السلمي، تحقيق الدكتور عبد الفتاح محمّد الحلو، ص: ١٠٩، جمكران - قم المقدّسة.

(9) إثبات الهداة، للحر العاملي (رحمه الله)، الباب الرابع والثلاثون، ج ٣، ص: ٧٢٠.

(10) إثبات الهداة، للحر العاملي (رحمه الله)، ج ٣، ص: ٧٣٥.

المصدر : الحتميات من علائم الظهور ـ تأليف: السيد فاروق الموسوي

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0625 Seconds