ما هي العلامات الحتمية والعلامات غير الحتمية قبل ظهور الإمام المهدي (عج) ؟

, منذ 7 شهر 670 مشاهدة

لمعرفة ظهور الإمام (عجَّل الله فرجه) جعل أهل البيت (عليهم السلام) عدَّة علامات، وقد قُسِّمت في الروايات إلى عدَّة تقسيمات، من أهمّها تقسيمها إلى ما هو حتمي وغير حتمي، وممَّا دلَّ على ذلك:

عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر محمّد بن عليٍّ (عليه السلام) في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ﴾ [الأنعام: ٢]، فقال: «إنَّهما أجلان: أجل محتوم، وأجل موقوف»، فقال له حمران: ما المحتوم؟ قال: «الذي لله فيه المشيئة...»، قال حمران: إنِّي لأرجو أنْ يكون أجل السفياني من الموقوف، فقال أبو جعفر (عليه السلام): «لا والله إنَّه لمن المحتوم»(١).

المحتوم من العلامات:

أغلب الروايات ذكرت خمس علامات محتومة، وهناك بعض الروايات ذكر أكثر من ذلك:

١ - عن أبي عبد الله (عليه السلام): «للقائم خمس علامات: ظهور السفياني، واليماني، والصيحة من السماء، وقتل النفس الزكيَّة، والخسف بالبيداء»(2).

٢ - وعنه (عليه السلام): «النداء من المحتوم، والسفياني من المحتوم، واليماني من المحتوم، وقتل النفس الزكيَّة من المحتوم، وكف يطلع من السماء من المحتوم»، قال: «وفزعة في شهر رمضان توقظ النائم، وتفزع اليقظان، وتُخرج الفتاة من خدرها»(3).

غير المحتوم من العلامات:

والمراد من غير الحتمي من العلامات هو ما يمكن أنْ يقع وما يمكن أنْ لا يقع، بخلاف الحتمي الذي لا بدَّ منه.

١ - روى الشيخ النعماني بسندٍ تامٍّ عن الإمام الباقر (عليه السلام) في حديث طويل ذكر فيه العلامات، جاء فيه: «... أوَّلها اختلاف بني العباس...، ومنادٍ ينادي من السماء...، فأوَّل أرض تخرب أرض الشام، ثمّ يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات: راية الأصهب، وراية الأبقع، وراية السفياني، فيلتقي السفياني بالأبقع فيقتتلون، فيقتله السفياني ومن تبعه، ثمّ يقتل الأصهب، ثمّ لا يكون له همَّة إلَّا الإقبال نحو العراق، ويمرُّ جيشه بقرقيسياء فيقتلون بها، فيقتل بها من الجبَّارين مائة ألف، ويبعث السفياني جيشاً إلى الكوفة...، فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً، فبينا هم كذلك إذ أقبلت رايات من قِبَل خراسان...، ومعهم نفر من أصحاب القائم...، ويبعث السفياني بعثاً إلى المدينة، فينفر المهدي منها إلى مكَّة...، حتَّى يدخل مكَّة خائفاً يترقَّب على سُنَّة موسى بن عمران (عليه السلام)...، فينزل أمير جيش السفياني البيداء، فينادي منادٍ من السماء: يا بيداء، بيدي القوم، فيُخسَف بهم...»، إلى أنْ يقول: «... والقائم يومئذٍ بمكَّة...، فيجمع الله عليه أصحابه ثلاثمائة وثلاث عشر رجلاً...»(4).

والنصُّ كما لا يخفى قد ذكر بعضاً ممَّا هو محتوم من العلامات.

٢ - وفي غيبة النعماني عن أبي جعفر محمّد بن عليٍّ (عليه السلام): «... الصيحة لا تكون إلَّا في شهر رمضان...، والصيحة فيه هي صيحة جبرائيل إلى هذا الخلق...، ينادي منادٍ من السماء باسم القائم (عليه السلام)، فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب، لا يبقى راقد إلَّا استيقظ، ولا قائم إلَّا قعد، ولا قاعد إلَّا قام على رجليه فزعاً من ذلك الصوت...، الصوت الأوَّل هو صوت جبرئيل الروح الأمين (عليه السلام)...، يكون الصوت في شهر رمضان في ليلة جمعة ليلة ثلاث وعشرين، فلا تشكُّوا في ذلك، واسمعوا وأطيعوا، وفي آخر النهار صوت الملعون إبليس اللعين ينادي: ألَا إنَّ فلاناً قُتِلَ مظلوماً، ليُشكِّك الناس ويفتنهم...، لا يقوم القائم (عليه السلام) إلَّا على خوف شديد، وزلازل وفتنة وبلاء يصيب الناس، وطاعون قبل ذلك، وسيف قاطع بين العرب، واختلاف شديد في الناس، وتشتُّت في دينهم، وتغيير من حالهم، حتَّى يتمنَّى المتمنِّي الموت صباحاً ومساءً من عظم ما يرى من كلب الناس وأكلهم بعضهم بعضاً...، حتَّى يخرج عليهم الخراساني والسفياني، هذا من المشرق، وهذا من المغرب، يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان...، خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد، نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً...، وليس في الرايات راية أهدى من اليماني، هي راية هدى...»(5).

٣ - وسُئِلَ الأئمَّة (عليهم السلام) أنَّ الصيحة إذا كانت متعدِّدة وإحداهما صائبة والأُخرى باطلة، فكيف نعرف ونُميِّز؟ فكان الجواب منهم (عليهم السلام):

عن أبي عبد الله (عليه السلام): «... يعرفه الذين كانوا يروون حديثنا، ويقولون: إنَّه يكون قبل أنْ يكون، ويعلمون أنَّهم هم المحقُّون الصادقون»(6)، وفي بعض النصوص: «... فإنَّ الصوت الأوَّل هو صوت جبرئيل الروح الأمين (عليه السلام)...»(7).

٤ - وعن أبي جعفر (عليه السلام): «كأنِّي بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحقَّ فلا يُعطَونه، ثمّ يطلبونه فلا يُعطَونه، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم فيُعطَون ما سألوه، فلا يقبلونه حتَّى يقوموا، ولا يدفعونها إلَّا إلى صاحبكم، قتلاهم شهداء، أمَا إنِّي لو أدركت ذلك لاستبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر»(8).

وفيها دلالة على إبقاء النفس - حتَّى مع وجود الحقِّ - لصاحب الأمر (عجَّل الله فرجه)، وهذه طريقة من أهل البيت (عليهم السلام) للتعامل مع الشخصيَّات في عصر الظهور وترجيح العمل، وأنَّ المكلف ينبغي أنْ يُقدِّم الأرجح دائماً حتَّى مع كون الأمرين صحيحين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) الغيبة للنعماني (ص ٣١٢ و٣١٣/ باب ١٨/ ح ٥).

(2) الغيبة للنعماني (ص ٢٦١/ باب ١٤/ ح ٩).

(3) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٢/ باب ١٤/ ح ١١).

(4) الغيبة للنعماني (ص ٢٨٨ - ٢٩١/ باب ١٤/ ح ٦٧).

(5) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٢ - ٢٦٥/ باب ١٤/ ح ١٣).

(6) الغيبة للنعماني (ص ٢٧٢ و٢٧٣/ باب ١٤/ ح ٢٨).

(7) الغيبة للنعماني (ص ٢٦٣/ باب ١٤/ ح ١٣).

(8) الغيبة للنعماني (ص ٢٨١ و٢٨٢/ باب ١٤/ ح ٥٠).

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0586 Seconds