هل السفياني والدجال شخصية واحدة ؟

, منذ 5 شهر 296 مشاهدة

إن رواياتُ الإمامِ المهديّ عليهِ السّلام مِن كُتبِ السّنّةِ بما فيها الصّحاحُ والسّننُ وغيرُها قَد بلغَ كمّاً كبيراً فاقَ حدَّ التّواترِ، فهوَ حقيقةٌ غيرُ قابلةٍ للإِنكارِ ومُنكِرُها عندَهم لا يكونُ إلّا جاهِلاً أو مُكابِراً، أو أنّهُ ليسَ مِن أربابِ الفنِّ كمُدّعياتِ ابنِ خلدون، وقَد يُكفّرونَه لتُواترِ الرّواياتِ بالبشارةِ به، فوِفقاً لهذا الكمِّ الكبيرِ منَ الرّواياتِ فإنَّ عقيدةَ المهديّ ليسَت عقيدةً شيعيّةً محضةً بقدرِ ما هيَ عقيدةُ أهلِ القبلةِ قاطبةً، دليلُ ذلكَ أنَّ جمعاً كبيراً مِن عُلماءِ إخوانِنا العامّةِ قَد كفّروا مُنكِرَ هذهِ العقيدةِ، وإليكَ شيئاً مِن أقوالِهم:

1ـ قالَ القنوجيّ في الإذاعةِ: وقد سُئلَ شيخُ الإسلامِ شهابُ الدّينِ أحمدُ بنُ حجرٍ المكيّ الشّافعيّ عمَن أنكرَ المهديَّ الموعودَ به؛ فأجابَ: إنّ ذلكَ إنْ كانَ لإنكارِ السّنّةِ رأساً فهوَ كفرٌ يُقضى على قائلِه بسببِ كُفرِه ورِدّتِه فيُقتَل. وإن لَم يكُن لإنكارِ السّنّةِ وإنّما هوَ محضُ عِنادٍ لأئمّةِ الإسلامِ فهوَ يقتضِي التّعزيرَ البليغَ والإهانةَ بما يراهُ الحاكمُ لائِقاً بعظيمِ هذهِ الجريمة، وقُبحِ هذهِ الطّريقةِ، وفسادِ هذهِ العقيدةِ، مِن حبسٍ وضربٍ وصفعٍ وغيرِها منَ الزّواجرِ عَن هذهِ القبائحِ، ويُرجعُه إلى الحقّ راغِماً على أنفه، ويردّهُ إلى إعتقادِ ما وردَ بهِ الشّرعُ ردعاً عَن كُفرِه. إنتهى. راجِع: الإذاعة لمَا كانَ وما يكونُ ـ المطبوعِ ضمنَ موسوعةِ الإمامِ المهديّ عليه السّلام عندَ أهلِ السُّنّةِ 2|104 ـ: 146.

2ـ وكذلكَ أفتى الشّيخُ يحيى بنُ محمّدٍ الحنبليّ بكُفرِ مَن أنكرَ المهديّ فقالَ: وأمّا مَن كذّبَ بالمهديّ الموعودِ بهِ فقَد أخبرَ عليهِ الصّلاةُ والسّلامُ بكُفرِه. البُرهان: 182. 4ـ مُحمّد ناصر الدّين الألبانيّ (1914 - 1999) قالَ في كتابِه السّلسلةُ الصّحيحةُ وهوَ يصفُ مُنكِرَ عقيدةِ المهديّ: وما مَثلُ هؤلاءِ المُنكرينَ جميعاً عندي إلّا كما لَو أنكرَ رجلٌ ألوهيّةَ اللهِ عزَّ وجلَّ بدعوى أنّهُ ادّعاها بعضُ الفراعنةِ! فهَل مِن مُدّكر؟. سِلسلةُ الأحاديثِ الصّحيحة ج4 ص 103 . أمّا بالنّسبِة لاِتّحادِ شخصيّةِ الدّجّالِ والسّفيانيّ: ذكرَ السّيّدُ مُحمّد الصّدر (ره): قَد يخطرُ في الذّهنِ اِتّحادُ شخصيّتي الدّجّالِ والسّفياني في رجلٍ واحدٍ. وخاصّةً بعدَ التّشدّدِ السّنديّ الذي اتّخذناهُ ، وإسقاطِ تفاصيلِ أوصافِهما عنِ الإعتبارِ.

 ولا يبقى منَ المُتيقّنِ إلّا أنَّ كِلا الإسمينِ عنوانٌ لرجلٍ مُنحرفٍ خارجٍ على تعاليمِ الإسلامِ ومُفسدٍ في مُجتمعِ المُسلمينَ ، ففي الإمكانِ إنطباقُهما على رجلٍ واحدٍ وحركةٍ واحدة. وممَّا يُؤيّدُ ذلكَ ما عرفناهُ ، مِن أنَّ التّعبيرَ بالدّجّالِ هوَ المُتّخذُ في المصادرِ العامّةِ عادّةً ، والتّعبيرُ بالسُّفيانيّ هوَ المُتّخذُ في مصادرِ الإماميّةِ ، ففي الإمكانِ إفتراضُ أن يكونَ التّعبيرانِ معاً عَن رجلٍ واحدٍ، نظرَ إليه أصحابُ كُلِّ مذهبٍ مِن زاويتِهم المذهبيّةِ الخاصّةِ. إلّا أنَّ هذا لا يكادُ يصحُّ ، لا على المُستوى الرّمزيّ ولا على المُستوى الظّاهرِ. عَن الإسلامِ أساساً أو الكُفرِ الصّريحِ، بسببِ الشّهواتِ واتّباعِ المصالحِ الخاصّةِ .

والسّفيانيُّ يُمثّلُ حركةَ القلاقلِ والشّبهاتِ في داخلِ نطاقِ المُجتمعِ المُسلم، على ما سنوضّحُ فيما يأتي، ومنَ المعلومِ أنَّ هاتينِ الحركتينِ مُستقلّتانِ لا اتّحادَ بينَهُما على المستوى العامِّ ، وإن اِتّفقتا في بعضِ النّتائجِ ضدَّ الإسلامِ. الغيبةُ الكُبرى ص493. أمّا بالنّسبةِ لإمكانيّةِ اِعتبارِ هاتينِ الشّخصيّتينِ حركاتٍ أو فكرةً مُعيّنةً، فنقولُ: إنَّ الحملَ على كونِهما فكرةً أو حركةً مُخالفٌ للظّاهرِ ومتى أمكنَ الحملُ على الظّاهرِ اِمتنعَ التّأويلُ، واللهُ تعالى أعلم.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0378 Seconds