هل الوهابية تنكر فكرة الإمام المهدي (عليه السلام) ؟

, منذ 1 سنة 372 مشاهدة

من العلماء المعاصرين في السعودية (التويجري) (1) له کتابان مطبوعان في الرياض حول المهدي المنتظر) أحدهما إقامة البرهان حول الإمام الحجة (عجل الله تعالى فرجه)، إذن هذه العقيدة لا تعتبر عقيدة شيعية فقط، إنما هي عقيدة إسلامية عامة.

أذكر كلمة من عالمين من هذا العصر أحدهما (المودودي) (2) وهو عالم شهير من علماء السنة ولديه كتاب عنوانه (البيانات) يقول فيه :

ان روايات خروج المهدى تحمل حقيقة أساسية هي القدر المشترك فيها وهي أن النبي (ص) أخبر أنه سيظهر في آخر الزمان زعيم عامل بالسنة يملأ الأرض عدلاً ويمحو عن وجهها أسباب الظلم والعدوان ويعلن فيها كلمة (الإسلام إذن هذه حقيقة أساسية من أحد علمائهم.

كذلك يوجد عالم ثان منهم وهو من المعاصرين أيضاً وهو (ابن باز) (3)الذي توفي قبل فترة قليلة ، وهذا هو آخر من بقي من علمائهم الذين أفتوا بهدم البقيع، حيث هنالك مجموعة ممن أفتوا بهدم البقيع وهذا العالم (ابن باز) كان آخرهم وقد توفي مؤخراً، انكم تعرفون المنظومة الفكرية لهذا الرجل وتعرفون فتاواه وكيف يفكر؟ لكنه يقول حول الإمام المهدي : إن أمر المهدي معلوم وهنالك أحاديث مستفيضة بل متواترة (4) فيه ومتعاضدة فهي بحق تدل على أن هذا الشخص الموعود به أمره ثابت وخروجه أمر حق) (5) .

في هذه القضية ينبغي أن لا تلاحظ بعض الجاهلين الذين لا يعرفون عنها شيئاً، أو بعض العلماء الذين باعوا دينهم لدنياهم، فرغم هذه الضخامة من الأحاديث قد يجيء رجل وينكر قضية الإمام المهدي لماذا؟ لأن الشيعة يعتقدون بها !! ، إن هذه حالة تعصب وهي حالة خطيرة فلأن الشيعة يحملون هذه العقيدة فهو ينكرها !! .

إن التعصب مرض خطير، وينبغي على الإنسان أن يبحث عن الحق دائماً، فإذا كان فعل هذا الشيء او ذاك حقاً فتفعله حتى وإن اعتقد به الشيعة أو غيرهم، إن الغرابة لا تكمن في هذا الجانب فقط، ولا أقول عندهم جميعاً بل عند كثير منهم، فلأن الشيعة يعتقدون بهذا الأمر، إذن نحن نرفضه، لكن هذا ليس منطقاً صحيحاً كما في قوله تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قوم على أنا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى )(6). فإذا افترضنا أن لديكم خلافاً عقائدياً مع جماعة ما، هذا لا أن تنكروا الحقائق الموجودة في كتبكم بسبب أن الشيعة يحملون الفكرة نفسها، وهنا أذكر مجموعة من النماذج لكي يتبين أن هذا الاتجاه لا يقتصر على هذه القضية فقط، بل في مواقع متعددة، فليس من المنطق قولكم لأن الشيعة يعتقدون يعني بهذا ويعملون به فنحن نرفضه .

النموذج الأول:

يقول (الغزالي) (7) وهو من كبار علمائهم في باب القبور : (إن السنة واردة بتسطيح القبور أي يستحب أن يرفع القبر عن الأرض، إن هذا من المستحبات ولكن بأي مقدار؟ مقدار أربع أصابع إما مضمومات وإما مفرجات إما هذا المقدار وإما ذاك وأن توضع عليها علامة حتى يعرف من هو صاحب هذا القبر؟ وأن يسطح القبر كما يفعله الشيعة، ولكن الغزالي يقول : ( إن السنة واردة بتسطيح القبور لكن لما فعلته الرافضة تركناه وقلنا بالتسنيم)(8) وهو يعني بالرافضة الشيعة، ويعني بالتسنيم أي مثل سنام الإبل، ولا أدري كيف يبنون مقابرهم الآن؟ هل یبنونها مسطحة أو مسنمة؟

النموذج الثاني:

وفي نموذج ثان يقول الغزالي : (حج التمتع أفضل من حج القران والإفراد) فأيها أفضل حج التمتع أو القرآن أو الإفراد؟ طبعاً في غير الحجة الأولى يقول: (حج التمتع أفضل من حج القرآن والإفراد ولكن الما عملت به الرافضة تركناه) لماذا؟! إن النبي يقول هذا أفضل، ولكن الغزالي يقول لأن الشيعة يعملون بهذا فتركناه. النموذج الثالث يقول محمد بن علي المغربي(9)  وهو من علمائهم : ( إن زيداً كبر خمساً في صلاة الميت، فكم تكبيرة فيها خمس تكبيرات، وكان رسول الله (ص) يكبرها خمس تكبيرات وقال بها بعض الناس إلا أن هذا العمل متروك لأن زيد بن علي هو بن الإمام السجاد وهو من علماء الرافضة فنحن نرفض ما فعله زيد)(10).

ولكننا نقول ما علاقتك أنت بزيد؟ إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو من فعل هذا العمل، فلماذا تركتموه؟ هل من المنطق لأن زيداً فعل هذا العمل فتتركونه ؟!!

ـــــــــــــــــــــــــ

1- حمود بن عبد بن حمود التويجري .

2- أبو الأعلى المودودي زعيم الجماعة الاسلامية في باكستان ومؤسسها سابقاً.

3- عبد العزيز بن عبد الله بن دار الرئيس العام الأسبق لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والارشاء في السعودية.

4- الخبر المتواتر هو الذي يتكرر مرة ومرتين وثلاث مرات وأكثر بحيث لم يدع مجالاً للشك.

5- راجع كتاب المهدي المنتظر في حدود الأحاديث والآثار الصحيحة للدكتور عبد العليم عبد العظيم البستوي ص١٩.

6- سورة المائدة: 8.

7- أبو حامد محمد بن محمد بن محمد العزالي (4٥٠- ٥٠5 هـ )

8- راجع تذكرة الفقهاء العلامة الحلي: ج ٢ ص ٤٧٢

9- ابو امامة بن النقاش محمد بن علي المغربي المصري (ت ٧٦٣ هـ ).

10- راجع التجلي الأعظم: السيد فاخر الموسوي: ص399.

المصدر: وجوب الإيمان القطعي بغيبة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)، السيد محمد رضا الشيرازي، ص10-16.

 

 

 

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0571 Seconds