السيد منير الخباز
هناك اتجاهان: اتجاه عادي، واتجاه روحي.
الاتجاه المادي: هو الذي يتعامل مع الإمام المنتظر كانسان غائب ينتظر قدومه ومسافر ينتظر مجيؤه، لذلك ترى كبيراً من الشيعة وكثيراً من الأفلام وكثيراً من المتحدثين يركّزون على القضايا المادية، وعلامات الظهور، وشكل الإمام وشكل سيفه ودرعه ولباسه وخاتمه، هذا التركيز على القضايا المادية وعلامات الظهور وشكل الإمام وشكل سيفه ودرعه ولباسه وخاتمه هذا التركيز على القضايا المادية يعبر عن (اتجاه مادي) وهو أن الإمام جسد غاب عن الأنظار ومسافر غاب عن الأعين يرتجی قدومه يوماً من الأيام، لذلك لا بد أن نبحث عن علامات قدومه وعلامات مجيئه حتى تميزه عن غيره.
وهناك اتجـاه آخـر وهـو الاتجـاه الروحي، وهذا الاتجاه ينطلـق مـن رؤية أن الإمام حاضر وليس بغائب، نعم أن الإمام كسائر النـاس لـه جسـد مـكـون مـن دم ولحـم، ولكن ليست الإمامة منوطـة بجسده الغائب، بـل الإمامة مجموعـة مـن القيم والمبادئ والمثـل، وهـذه المبـادئ حاضـرة وقائمة وفاعلـة وليست غائبـة، فالإمـام بمبادئه، والإمام بمثله، والإمام بقيمه، وليس الإمام بجسده المادي فقط.
وبما أن الإمامـة مجموعـة مـن القيم والمثـل، إذن فالإمـام حاضـر وليس بغائب، لأن هـذه المبـادئ حاضرة وفاعلة، فعلينا أن نتعامل مع الإمام كحاضر لا أن تتعامل مع الإمام كغائب.
وهـذه الـمبـادئ هـي التي تقررهـا الآية المباركة: (كنتـم خـيـر أمـة أخرجـت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر» (آل عمران: ۱۱۰)، وقوله تعالى: ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكـر» (آل عمران: ١٠٤)، هـذا هـو مفهوم الإمـام، فإن الإمام آمـر بمعروف وناهٍ عـن مـنكـر، والإمام دعوة إلى الخير، وهـذه الـمـبادئ الحيـة النشطة المتجددة هـي الإمام الحجة، ونحـن نتـفاعـل مـع هـذه الـمبـادئ تفاعلاً حضـورياً لا تفاعلاً غيابياً، ولا يعنـي هـذا أن نستخف بالعلامات المرتبطة بالظهور فقد ذكرت لنا علامات، مثلاً:
ورد في رواية عمر بن حنظلة، قال سمعت أبا عـبدالله يقول: «خمس علامات قبـل قيام القائم الصيحة، والسفياني، والخسف، وقتـل النفس الزكية- بين الركن والمقام-(1)، واليماني» (2)، هذه خمس علامات.
وفي معتبرة عبد الله بن سـنان (أن جميعهـا محتوم) (3)، بمعنى لا بدَ من حصوله.
وفي رواية أبي بصير: وليس في الرايات رايـة أهـدى مـن رايـة اليماني، هي راية هدى، لأنه يدعو إلى صاحبكم "(4).
إذن وجود علامات للإمام المنتظر (عليه السلام) أمر لا يمكن إنكاره وهذه العلامات ستقع قبل خروجه، وذكرهـا أهـل الـبيت (عليهم السلام) من أجـل رفع اللبس عن خروجه ووقـت خروجه، لكن لا ينبغي أن نركز على العلامات ونهمـل المبـادئ، فـإن الإمـام هـو المبـادئ وليس هـو هـذه العلامات، فهذه العلامات سواء تمت أو لم تتم فإن علينا أن نتعامل مع الإمام كحاضر فاعل.
والخلاصة أن التركيز في الحديث عن علامات الظهـور وصـفات شخص الإمام وصفات لبـاس الإمام يعـبر عـن اتجـاه مـادي يحصر الإمامة في الجسد الذي لا تراه الأعين مع أن الإمامة بمبادئ حاضرة وفاعلة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع کمال الدین ۳۳۱، باب ۳۴ - ۱۹
(۲) الكافي ۸: ۳۱۰ – ۱۸۳.
(۳) عن عبدالله بن سنان عن ابي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: «النداء من المحتوم واليماني من المحتوم، وقتـل النـفس الزكيـة مـن المحتـوم، وكف يطلـع مـن السماء من المحتوم»، قال: «وفزعة في شهر رمــضــان توقظ النائم، وتفزع اليقظان، وتخرج القناة من خدرها، (الفيـة النعماني ٢٦٢/ باب 14/ ح ۱۱).
(4) العمية العماني ٢٦4 باب 14/ ح۱۳.
موقع ديني مختص في مسائل الإمام المهدي (عج) تابع لشعبة البحوث والدراسات - ق. الشؤون الدينية - الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة