هل الإمام المهدي (عج) يطلع على أعمالنا ؟

, منذ 1 شهر 96 مشاهدة

مسألة الإيمان بالإمام المهدي صلوات الله وسلامه عليه لها جانبان:

الجانب الأول: الفكر العقائدي

ويتضمّن إثبات النص على الإمام، إثبات إمامة الإمام، إثبات اسمه واسم أبيه وأنه من ولد فاطمة صلوات الله عليها، طول عمر الإمام، وإثبات إمكان أن عمره يمكن أن يطول كما طالت الأعمار سابق اً، كما طال عمر الخضر وأمثال الخضر، إثبات أو الحديث عن مقدمات ظهوره، الحديث عن أيام ظهوره.. وهكذا.

هذا الحديث في الواقع جانب تأريخي عقائدي، وقد تكفل بهذا الجانب مئات الكتب في الحديث عن هذه الجوانب، تكفل بذلك مئات الكتب والرسائل والبحوث التي كتبت حول الإمام المهدي صلوات الله وسلامه عليه من الفريقين.

لا تتصور أن مسالة الإمام المهدي مسألة خاصة بنا نحن فقط الشيعة، فهذه المسألة مسألة عامة يمكن أن نجزم أنها بشرية عامة لا فقط إسلامية عامة، المسلمون جميعاً يعتقدون بها وكتبوا فيها، وعلماء المسلمين جميعاً كانت لهم مؤلفات ومصنفات حول هذا الإمام وحول ظروف غيبته وحول ظروف ظهوره وحول اسمه واسم أبيه وبقية التفاصيل عنه.

وهكذا يمكن تعميم المسألة إلى غير المسلمين، إذ نجد غير المسلمين من الطوائف الدينية أيضاً يعتقدون برجل يأتي في آخر الزمان لينشر العدل في الأرض غاية الأمر أنهم يختلفون عنا في تعيين اسم الرجل وفي تعيين المصدر الديني أو المنبع الديني للرجل هل هو مسلم أم غير مسلم، القضية هنا يكون فيها اختلاف، ليس أكثر.

وأما أصل المبدأ، الذي هو مبدأ وجود مصلح في آخر الزمان، فإنه مبدأ إنساني عام.

هذه المسألة من الجانب الأول، الجنبة الأولى هي مسالة عقائدية فكرية تأريخية تكفّل ببيانها مئات الكتب والرسائل والبحوث.

الجانب الثاني: الجانب الوجداني:

الجانب الوجداني ما معناه؟ كيف نتعامل مع هذه العقيدة مع هذه الفكرة بشكل يجعلها فاعلة في حياتنا كما نتعامل مع أي حقيقة أخرى فاعلة في الحياة؟

ونذكر _ من باب المثل _ مسألة المال، الأموال هذه الأداة التي سيستخدمها الإنسان في حياته، في كل تصرفاته وحركاته ومعاملاته، هذه مسألة فاعلة في الحياة، بمعنى أن لها تأثيراً فاعلاً جداً وقوياً جداً في الحياة، فلا تكاد تخلو معاملة من مال، ولا تكاد تخلو حركة من حركات الإنسان من هذه المسألة، وكثير من المشاكل التي تنشأ في الحياة منشؤها المال، فالنزاعات المالية والمشاكل والجرائم كثير منها ينشأ من المال، حتى الحروب الكبيرة تنشأ من المال.

إذن مسألة المال مسألة لها فاعلية، لها تأثير في حياة الإنسان، الإنسان يحمل همها وتؤرقه وتسهره، الإنسان إذا خسر لا ينام الليالي، تمر عليه ليالٍ طويلة لا ينام. فإذن المسألة مهمة جداً، داخلة في وجود الإنسان، تؤثر فيه.

هذا الذي نريد أن نقوله: كيف نجعل مسألة الإمام المهدي (عليه السلام) مسألة فاعلة في حياة الإنسان كفاعلية المال بل أكثر؟ كيف نتعامل مع الإمام الحي الغائب؟، هذا الإمام الذي يعيش بين أظهرنا يرانا ولا نراه، يرقب أفعالنا ويشهد علينا أمام الله، هو الإمام المسؤول عنا نحن جيل عصر الغيبة؟ هذا هو الإمام المسؤول عنا كيف نتعامل معه؟ هل نتعامل معه كغيب وفكرة من الأفكار؟

نعم ثبتت هذه الفكرة بالدلائل العلمية وبالبراهين الثابتة، ونعتقد بها، لكن لا نتجاوز هذه العقيدة إلى أكثر من ذلك، هي فكرة من الكتب ونمر عليها بين مناسبة وأخرى ونتحدث عنها لا أكثر، هل نقف عند هذا الحد أم أننا نريد أن نتجاوز العقيدة إلى الاطمئنان..

إلى الاطمئنان القلبي وإلى جعل هذه الفكرة أمراً فاعلا في حياتنا بحيث تسهرنا كما يسهرنا المال وتؤرقنا كما يؤرقنا المال وحب الولد وحب الدنيا، بل أكثر من ذلك، فالمفروض في المؤمن أن يبحث عن كيفية تفعيل هذه الفكرة في حياته وإنزالها إلى واقعه.

هناك _ في الواقع _ نقاط ومراحل علينا أن نفهمها جيد اً حتى نصل إلى إمكانية هذه العملية.. عملية تفعيل العقيدة في الحياة وجعلها أمراً فاعلاً في حياة الإنسان مشاركاً في قرارات الإنسان في حياته.

أولا: يجب أن نعلم أن الإمام صلوات الله عليه حي يرزق، كثير منا يغفل عن ذلك.. صحيح نحن نعتقد انه حي موجود لكن شعورنا بحياته يكاد يكون منعدماً أو ضعيفاً جداً، لا نشعر بأنه موجود، وهذه في الواقع مسألة تتعلق بالإيمان بالغيب

(الذي يؤمن بالغيب) (1)، الذي يؤمن بالغيب يستطيع أن يشعر بالغيب وإن لم يره بعينه الباصرة.

الإمام المهدي وإن كنّا لا نراه بهذه العين، لكن المفروض أن نراه بعين البصيرة، المفروض أن نعيش معه بالقلب.

الإمام حي يرزق يعيش بين أظهرنا ويحضر مواسمنا الرئيسية كمسلمين، يحضر الحج ويقف عرفة، لذلك الواقفون في عرفة في ذلك اليوم العظيم هم أقرب الناس إلى صاحب الأمر صلوات الله وسلامه عليه، لأنهم يقفون معه على صعيد واحد، في ذلك الصعيد صعيد عرفة (٢)، يحضر المواسم، يحضر زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) في ليالي الجمع، وفي المواسم الرئيسية في الأربعين وغير الأربعين، ويحضر مجالس الشيعة، ويحضر محافل المسلمين، غاية الأمر أنك لا تراه، وكون الشخص لا يراه لا ينبغي أن يؤثر في عقيدته بأنه موجود وفي شعوره بوجوده، هذا الشعور ينبغي أن يتعمق بأنه موجود ومراقب، والرقابة هذه طبع اً ينبغي التنبيه على أنها ليس مثل أي رقابة أخرى.

فرقابة الإمام المهدي علينا وشهادته على أعمالنا تختلف عن بقية الرقابات، فمثلا أنت إذا دخلت إلى سوق ضخم مراقب بالكاميرات حتى لا يسرق أحد وأنت تعلم حينما تدخل إلى ذلك السوق بأنك مراقب فتكون حذراً، لكن هذا الحذر في الواقع حذر سلبي بمعنى أنّك تشعر أن الذي يراقبك يريد أن يمسك عليك عثرة لكي يجازيك ويأخذ منك الحق. أما رقابة الإمام المهدي علينا فهي رقابة من نوع آخر، رقابة المحب، ورقابة الرؤوف، ورقابة الأب الذي يرقب أولاده ورعيته، يرقبهم كيف يكبرون وكيف يتكاملون وكيف يسيرون في هذه الحياة، رقابة من نوع آخر ليس رقابة إنسان مترصد للعيوب إنما رقابة أب رحيم يريد لنا الصلاح ويريد لنا التسديد، رقابة مناراً أن يسددنا الله عز وجل وأن يحفظنا وأن

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0396 Seconds