ما هي أهم خصائص زمن ظهور الإمام المهدي (عج) ؟

, منذ 4 شهر 215 مشاهدة

السيد علاء الدين الموسوي
الظهور زمنٌ له خصائص:
بحسب هذه الخصائص ينبغي أن يهيأ الإنسان نفسه، ويعدّ نفسه حسب متطلبات تلك المرحلة.
أوّل خصائص مرحلة الظهور أنها مرحلة الحقائق ومرحلة انكشاف الزيف وسقوط الأقنعة، ففي زمن الإمام عليه السلام لن يستطيع أحد أن يلبس حقيقته عن الإمام كأن يتنكر بوجه آخر غير وجهه الحقيقي. الإمام عليه السلام يعلم ما في النفوس، ويسير بالناس سيرة نبي الله داود عليه السلام، أي سيحكم بما يعلم؛ بعلمه الواقعي.
قد يطرح هنا سؤال: ما الفرق بين سيرة داوود وحكمه وسيرة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم؟
الجواب: هناك فرق فقهي، نبينا صلى الله عليه وآله وسلم كان يحكم على الظواهر بالشهود وبالبينة، أما داود عليه السلام وإمامنا الإمام المهدي عليه السلام فسيحكمان بناءاً على علمهما الواقعي، الله عز وجل أعطاه علماً بواقع الأشياء بحيث لا يحتاج إلى بينة أو شهادة أحد وسيستفيد من ذلك العلم مباشرة بلا حاجة إلى وسائط.
إذاً هي مرحلة الحقائق، مرحلة الصدق، مرحلة انكشاف الزيف، مرحلة سقوط الأقنعة وظهور الإنسان على حقيقته، ومما ورد من الروايات المهمة في هذا المجال أن الإمام عليه السلام إذا ظهر مسح على رؤوس الخلائق فاكتملت عقولهم.
اكتمال العقول هو جانب من جوانب ما نقول وإن مرحلة الظهور هي مرحلة الحقيقة لا مرحلة الوهم ولا مرحلة العناوين الزائفة، العقل إذا اكتمل فلا يحتاج مع كماله إلى أن يتلبّس بقناع معين ليوهم أو يلبس الحقائق. العقل الكامل يترفَّع عن الزيف وعن الكذب، فهو عقل حقيقي يتعامل بموضوعية وواقعية مع الحياة. تصوروا هذه العقول, إذا مسح الإمام على رؤوس الناس فاكتملت عقولهم، تصوروا النتيجة، النتيجة أنهم سيتعاملون مع الحياة بواقعيّة وصدق، ويتعاملون كما هم ودون أيّ تلبيس أو تنكر أو وجوه زائفة.
هذا الأمر يدعو إلى التوقف كثيراً.
نحن الآن في هذه الحياة قد ضرب الله تعالى علينا ستره, والرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام تقول: (لو تكاشفتم ما تدافنتم)، لو علم أحدنا ما في نفس الآخر فقد لا يكون مستعداً حتّى لدفنه، ويعتبره غير مسلم أصلاً. ولو كشف الله ما في النفوس والخواطر لكانت الحياة صعبة فيما بين الناس، لكن الله عز وجل برحمته وحتّى تسير الحياة ويكتمل نظام الحياة, رحم الناس وأعطاهم فرصة لإكمال نفوسهم وتزكيتها، يؤخر الكشف فلا يكشف حقائقي أمام الناس ولا يكشف حقائق الناس أمامي.
هذه الستور المضروبة بعضها مضروب من الله عز وجل، وبعضه نحن نضربه على أنفسنا ونخفي أنفسنا خلفه، هذا يجعل مسألة المعايشة مسألة سهلة وممكنة في هذه الحياة. أما في ذلك الزمان، الزمان الذي لا مجال فيه للفساد ولا متسع فيه للإفساد، الزمن الذي يراد فيه أن يطبّق الإمام عليه السلام أطروحة السماء كاملة بلا تأخير، في ذلك الوقت لا يؤخر الإمام حكماً أو موقفاً شرعياً لأجل التقية أو المداراة.
بل ينبغي تنفيذ الأحكام الشرعية بحذافيرها دون حذر من أحد أو تقية أو خوف. فلا بدّ أن نقف إذن أمام هذه الحقيقة: حقيقة أنه زمن واقعي، زمن لا يتحمل اخفاءاً أو تلبيساً أو تنكراً أبداً.
وعلى هذا فماذا سيكون التكليف؟
الذي يريد أن يعدّ نفسه من الآن لزمن الحقائق عليه أن يبدأ من الآن بتصفية شؤونه وأموره، وتعديل أوضاعه بشكل إذا جاء وقت الحقيقة ووصل وقت الصدق لا ينكشف أو ينفضح يكون هو كما هو، كما أنا الآن أكون في ذلك الزمن دون أيّة فضيحة أو مشكلة، الإمام عليه السلام حينما يخرج (الروايات تقول): أنه ينتزع بعض الأملاك من الناس (يقول: هذا ليس بيتك أخرج منه) فيعيد الأملاك والحقوق إلى أصحابها الحقيقيين حتّى إذا اشتريت بها الدور.(3)
إذاً هو زمن الحقيقة والصدق، فالإنسان لا بدّ من الآن أن يعد نفسه ليحل عليه الظهور ويكون من السعداء بالإمام لا من الأشقياء بالإمام، أن يحلّ علينا زمن الظهور ونحن سعداء بذلك لا نخفي أنفسنا خجلاً، ولا نخفي أنفسنا خوفاً من الإمام، أن نصلح شؤوننا، أن نكون على بصيرة مما في أيدينا من أموال وممتلكات ومتعلقات، ومن كل القضايا الشرعية، ونكون على يقين أننا ذووا صفحات بيضاء نستطيع بها أن نقابل الإمام عليه السلام ونقول يا مولانا نحن منتظرون ونحن سعداء بظهورك ونحن في خدمتك.
فعلى الإنسان أن يكون دائماً مع حقيقته ولا يبتعد عنها، ما معنى ذلك؟ بعض الناس يعطي لنفسه عناوين أكبر من واقعه، ويعطي لنفسه واجهات وأسماء أكبر مما يستحق، فيبقى يعيش هذا الوهم، ويفرض على من حوله أن يعيش بهذا الوهم، ويبقى هكذا إلى أن يظهر الإمام عليه السلام وإذا بالإمام يفاجأه يقول له: أنت لا قيمة لك، هذا العنوان الكبير الذي كنت تعيش به والاسم الكبير الذي حملته والجاه العريض الذي حصّلته هذا كله مزيف ليس له أيّ أصل، إرجع إلى حجمك الطبيعي، بحكم الإمام يرجع الإنسان بواقع الصدق في زمن الظهور إلى حجمه الطبيعي، (هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ) (4) مثل يوم القيامة.
في يوم القيامة هل يقدر إنسان أن يفرض عناوينه الباطلة أمام الله عز وجل ؟ كلا، فإن مقدار علمي هو هذا الذي سأحاسب عليه، ومقدار تقواي هو الذي ساُعامل على أساسه، وهكذا الإمام ليس عنده مجاملة مع أحد، ولا يخضع لأوهامنا أو يخضع لموازيننا التي نعيشها الآن والمبنيّة على الاعتبارات الباطلة، فالإمام يأتي وينسفها تماماً. فعلينا أن نكون مهيئين للحقيقة، مهيئين إلى أن ننظر إلى أنفسنا بين يدي الإمام بحجمنا الطبيعي، فإذا كان كذلك يكون مهماً للإنسان أن يعيش الآن كما يعيش في ذلك الوقت، وأن يعيش في زمن الظهور كما يعيش الآن.
وأن يظهر أمام الإمام وأمام الناس كما هو الآن، لماذا أعيش الزيف إلى أن يظهر الإمام ويرجعني إلى حجمي الطبيعي فتكون هناك الفضيحة والهتك. قد يُطرد الإنسان من حضرة الإمام عليه السلام لأنه مدّعي، إنسان مثلاً يدّعي الاجتهاد، فهذه الدّعوة خطيرة والمسألة لن تترك، فالادّعاء جداً خطير، أن يدعي الإنسان الاجتهاد، يعني أن يكون نائباً للإمام المعصوم الغائب، نائب عنه في بعض المسائل التي يتولاها الإمام في الناس فإذا كان والعياذ بالله هذا المدّعي كاذباً أو مبطلاً أو دجالاً فما هو موقفه أمام الإمام في زمن الحقيقة والصدق؟
أين سيكون محل هذا الإنسان؟ سيخفي نفسه، سيختبئ في جحر في الأرض، لن يستطيع أن يقابل الإمام عليه السلام، وإذا استطاع أن يقابل الإمام ويأتي إليه سيعاقبه عقوبة ليست باليسيرة، لإن الدعوى دعوى خطيرة.
فعلى هذه قِسْ ما سواها، كل ما نصنعه لأنفسنا من عناوين باطلة وزائلة في هذه المرحلة من الحياة علينا أن نحسب له حساب مرحلة الظهور، فأن تلك المرحلةلا تتحمل كذباً ولا زيفاً ولا باطلاً.
فينبغي على المؤمن أن يعد نفسه إعداداً روحياً حقيقياً في هذا المجال.
كيف يكون الإنسان واقعياً حتّى إذا أصبحت مرحلة الظهور مرحلة فعلية لا يفاجأ؟
متطلبات زمن الظهور:
هناك أمور معينة عليه أن يلتزم بها:
أوّلاً: الصدق مع النفس:
عليه أن يكون صادقاً مع نفسه وأن لا يدعي لنفسه باطلاً، والإنسان الصادق مع نفسه سعيد وليس للاضطراب إلى قلبه سبيل، سعيد مع نفسه، سعيد مع الآخرين، يحترمه الناس. الإنسان الذي لا يعطي لنفسه أكبر من حجمها إنسانٌ محترم، مُحِب ومحبوب من قبل الناس.
ثانياً: التفقه:
ترويض النفس على أحكام الله عز وجل، الفقه عندنا مسألة جداً مهمة، هذا الفقه الذي نعتبره أعظم تراث ورثناه من أهل البيت عليهم السلام وأغلى جوهرة ورثناها من الأئمّة الأطهار عليهم السلام فقه تعب عليه الأئمّة عليهم السلام، وتوارثه أصحابهم وقتلوا من أجله، استشهد عشرات، بل مئات من أجل أن تكتب صفحة، في سبيل أن يُؤلف كتاب في الفقه، وما سيرة الشهيد الأوّل والثاني (رضي الله عنهما) ببعيدة عنا، صاحب اللمعة وشارح اللمعة _ كتاب اللمعة الفقهي _ كلاهما شهيدان من شهداء هذا الطريق، الفقه الذي بين أيدينا لا تتصور أنه مسألة سهلة، يأتي البعض يستهزأ يقول: أنتم يا أهل الحوزة مشغولون بالاغسال بالحيض والنفاس، يستهزأ وكأن أحكام هذه الأمور أحكام يُستهزأ بها. هذا الذي يتكلم بهذا الأسلوب يستهزأ بأحكام الله في الواقع، الدين شمل بأحكامه كل نواحي الحياة، فالإنسان ينبغي أن يعطي قيمة لكل حكم شرعي والذي هو في الواقع تراث السماء.
من الأمور التي تُعين على التهيؤ لزمن الظهور وأن يكون الإنسان في ذلك الزمن إنساناً سوياً ومقبولاً عند الإمام عليه السلام أن يكون متفقهاً في دينه، ليس بمعنى أن يكون مجتهداً، لا، بل أن تكون المرأة عارفة بأحكامها، والرجل عارفاً بأحكام عمله وجملة ابتلاءاته, أن يكون كل إنسان في أيّ موقع من مواقع الحياة عارفاً بأحكام عمله وحياته.
صلاته، شكوك صلاته، صيامه، زكاته، خمسه، الطهارة والنجاسة، أحكام المعاملة والبيع والشراء، فيكون محصناً ومكتملاً فقهياً من هذه الجهات.
ثالثاً: البصيرة الكاملة:
الأمر الآخر الذي يجعله مهيأ بشكل كامل لزمن الظهور: العقيدة الصريحة والواضحة، والبصيرة الكاملة، لو جاء الإنسان في زمن الظهور وعقائده متزلزلة وغير ثابتة، ولم يدرس العقائد بشكل كاف، وما تعرف على مقامات الأئمّة الأطهار عليهم السلام بشكل كاف، فإنه قد يقع في بلاء.
قد يأتي ويرى الإمام عليه السلام يحكم بحكم فيعترض على الإمام، فيقدّمه الإمام ويضرب رأسه، لدينا رواية تقول: بينما الرجل بين يدي الإمام المهدي يأمر وينهي يعني أنه أحد القادة, من الأشخاص الذين يأمرون وينهون بأمر الإمام وإذا بالإمام يقدمه ويضرب رأسه.(5)
لماذا؟ هل الإمام عنده شهوة للقتل؟ أبداً.
الناس إذا لم تكن عقائدها كاملة بأهل البيت عليهم السلام سيُمتحنون امتحانات عسيرة، في بعض هذه الامتحانات قد يسقطون. إذ قد يفاجئنا الإمام ويقول إن هذا الحكم الشرعي الذي اعتدتم عليه في المرحلة السابقة خطأ، حكم الله الواقعي ليس هذا.
فإذا كانت عقائدنا قوية بالإمام، ونعتقد أن هذا هو المعصوم الحجة من الله علينا ولا يرد عليه بشطر كلمة نقول له: سمعاً وطاعة، وكل تراثنا نرميه في البحر إذا أمر هو، ولا نناقشه ونقول له: لا هذه شريعة جدك وأنت خالفت الشريعة، فهناك أناس لا يوجد عندهم تحمّل فقد يقول: لا، هذا حكم مسلم قد اعتدنا عليه وهو حكم ضروري والكل يقول به (اجماع المسلمين). يقول له الإمام: أنا حجة الله عليك فإن قبل منه فذاك، وإن لم يكن ذلك يقدم رأسه ويقتل.
فعلى الإنسان أن يبني عقيدته بناءاً ثابتاً ابتداءاً من التوحيد وانتهاءاً بالمعاد. فعلى الأخوة أن يكونوا حريصين على أن يحضروا دروس العقائد ودورات العقائد، حتّى إذا كانوا قد مرّوا بدروس سابقة فعليهم أن يحضروا مراراً وتكراراً، فإن في كل درس فائدة، وفي كل دورة شرح جديد يستفيد الإنسان منه.

 

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0358 Seconds