هل يمكن أن تنشب حروب نووية عند ظهور الإمام المهدي (عج) ؟

, منذ 4 شهر 299 مشاهدة

 يزعم البعض أن قيام حرب نووية تنسف فكرة المهدي المخلص، ونحن لا ندري وجهة العلاقة بين الحروب النووية وبين نسف فكرة المهدوية، إلا إذا كان من يتبنى ذلك يعيش حالة نفسية ظلامية تتشاءم من كل شيء حتى من قدرة الله في إقامة العدل على الأرض، وهذا خلاف طبيعة الإنسان وفطرته المتأملة دائماً في الخير والصلاح.

 والأمر الذي يمكن تأكيده هو أن عقيدة المهدي من العقائد الراسخة عند المسلمين، والذي يؤكد على كونها من عقائدهم الاصلية توافر النصوص الشرعية التي تؤكد على ظهوره الحتمي، والذي لا يقبل نصوص الإسلام بوصفها حجة ملزمة لا يمكن مناقشته في قضية المهدي مالم يتم مناقشته أولاً حول الإسلام كدين واجب الاتباع عبر نصوصه، ولا يعني هذا أن الايمان بضرورة المخلص مجرد فكرة جاءت بها النصوص وتم فرضها على عقل الإنسان من دون وجود ما يؤكدها من عقل الإنسان وفطرته، فمن المعلوم أن الإنسان مفطور بطبعه على حب الكمال والجمال ويعشق القيم والمثال، كل ذلك يجعله في حالة من التطلع الدائم إلى ذلك اليوم الذي تتحقق فيه العدالة وتبلغ فيه الحياة كمالها الروحي والمادي؛ والسبب في ذلك أن وجود مثل هذا اليوم يمثل قمة ما يحلم به الإنسان ويرجوه، ومن هنا يصبح الإيمان بالمخلص قضية يفرضها التفكير المنطقي الذي يراعي الثوابت اليقينية، والذي يؤكد ذلك هو اهتمام الانساق الفلسفية الكبرى والمشاريع الإصلاحية بذلك اليوم الذي يتحقق فيه التوازن وتعم فيه العدالة، فحتى الفلسفات المادية المهتمة بالشأن السياسي والاجتماعي مثل الماركسية تحدثت عن ذلك اليوم الذي يتوقف فيه الصراع الطبقي وتشيع فيه المساوة بين جميع الطبقات؛ بل يمكننا الجزم بان البشرية بكل مشاربها تنشد اليوم الذي تكون فيه الحياة اكثر سلاماً وامناً وازدهاراً، وهو الامر الذي يفسر سعي الإنسان الحسيس وكفاحه المرير لتحقيق هذه الغاية، فإن كان ذلك مستحيلاً بطبعه لتجمدت الحياة وفقدت قيمتها، وعليه فإن الإيمان بالمخلص هو تعبير عن فطرة الإنسان التي تعشق الكمال، فكما تطلع الإنسان إلى السماء لكي تمده بالأنبياء والرسل فإنه مازال يتطلع إليها لتقيم له العدل، وعقيدة المهدي عند المسلمين تأتي في هذا السياق بوصفها بلورة حقيقية وواقعية لتلك الفطرة الإنسانية التي تعشق الكمال وتسعى لتحقيقه. والإنسان الذي يرى نفسه مستغنياً عن عون الله ومدده أو أنه مالك لزمام هذه الحياة ليس جاهلاً بالله وحده وإنما جاهلاً بطبيعة الإنسان وحقيقته، فبإمكان الإنسان أن يفسد في الأرض، ولكن ليس بإمكانه أن ينهي الحياة من على وجه الأرض، فإذا كان للباطل جولة فان للحق دولة، قال تعالى: (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ)

والإسلام بوصفه رسالة تهتم بتحقيق كمال الإنسان، لابد أن يكون اليوم الموعود من أوليات اهتمامها، ومن هنا يمكننا أن نتفهم التأكيد الشيعي على قضية الإمام المهدي (عج)، بوصفه المستقبل النهائي لتكاملية المسيرة الإسلامية، إذ كيف يمكن الحديث عن رسالة خاتمة دون الحديث عن مالاتها النهائية، وما تحققه للإنسان في الدنيا قبل الاخرة.

ومن ثم كيف يمكن أن نتصور حدوث حرب نووية تقضي على تمام الحياة البشرية؟ وكيف يمكن تفهم ذلك سياسياً وعسكرياً؟ بأن تقوم حرب نووية يدمر الجميع فيها الجميع ولا يبقى حتى الذين يمسكون بمفاتيح تلك الأسلحة وهم يتحصنون في الملاجئ المحمية حتى من القنابل النووية؟ وعليه فان قضية المهدي لا يمكن مواجهتها بالافتراضات الساذجة والأفكار الطفولية، فحتى لو سلمنا بأن المهدية مجرد فكرة فإن الأفكار لا تناقش بالافتراضات البعيدة وبالهواجس النفسية، فالمهدية فكرة راسخة برسوخ الأديان وبرسوخ رسالة الإنسان في الحياة، فلو لم يبق في الأرض غير رجلين فأحدهم هو الامام المهدي، ولو لم يبق من عمر الأرض إلا يوم لأطال الله ذلك اليوم حتى يظهر المهدي.

وفي الختام فأن فطرة الإنسان المتطلعة نحو الكمال هي التي تجعل الإنسان في حالة من الأمل الدائم بقدوم اليوم الذي يتحقق فيه كمال الإنسان فرداً وحضارة، وعليه يصبح الايمان بضرورة المخلص من الأصول التي يستمدها الإنسان من استعداده الفطري بانتصار الحق وهزيمة الباطل، ولولا ايمان الإنسان بان الانتصار النهائي حليف الحق لما وجد في نفسه الدافع لمواجهة الباطل ومبارزته.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0377 Seconds