هل يُعارض الطب فكرة طول العمر ؟

, منذ 1 سنة 207 مشاهدة

إن طول عمر الإنسان ليس من الأمور المستحيلة و ذلك لأنا نقرأ في القرآن الكريم أن نوحاً (ع) قد عمّر طويلاً إذ دامت مدة تبليغه فقط 950 سنة.

و على أساس من التحقيقات العلمية التي قام بها علماء الطبيعة فقد ثبت إمكان كون عمر الإنسان طويلاً و حتى أن أكابر العلماء صمموا على تهيئة أنواع من الأغذية و الأدوية التي تساعد في إطالة العمر .
و ينقل المرحوم آية الله الصدر في كتابه ( المهدي) مقالاً و رد في مجلة ( المقتطف ) العدد الثالث من سنة 1959 و ذلك كشاهد على المدعى السابق و نحن نذكر مقتبسات مما جاء فيه : " لكن العلماء الموثوق بعلمهم يقولون أن كل الأنسجة الرئيسية من جسم الحيوان تقبل البقاء إلى ما لا نهاية و أنه في الإمكان يبقى الإنسان حياً ألوفا من السنين إذا لم تعرض عليه عوارض تصرم حبل حياته و قولهم هذا ليس مجرد ظن بل هو نتيجة عملية مؤيدة بالامتحان . . .
قال الأستاذ ديمندوبرل من أساتذة جامعة جونس هبكنس : أن كل الأجزاء الخلوية الرئيسية من جسم الإنسان قد ثبت أن خلودها بالقوة صار أمراً مثبتاً بالامتحان أو مرجحاً ترجيحاً تاماً لطول ما عاشه حتى الآن . . . و الظاهر أن أول من امتحن ذلك في أجزاء من جسم الحيوان هو الدكتور جاك لوب . . . ثم أثبت الدكتور (ودن لويس) و زوجته أنه يمكن وضع أجزاء خلوية من جسم جنين طائر في سائل ملحي فتبقى حية و توالت التجارب . . . حتى قام الدكتور الكسيس كارل و أثبت منها أن هذه الأجزاء لا تشيخ الحيوان الذي أُخذت منه بل تعيش أكثر مما يعيش هو عادة و قد شرع في التجارب المذكورة في شهر يناير سنة 1912 ميلادية و لقي عقبات كثيرة و ثبت له :
1-أن هذه الأجزاء الخلوية تبقى حية ما لم يعرض لها عارض يميتها إما من قلة الغذاء أو من دخول بعض الميكروبات .
2-أنها لا تكتفي بالبقاء حية بل تنمو خلاياها و تتكاثر كما لو كانت باقية في جسم الحيوان .
3-أنه يمكن قياس نموها و تكاثرها و معرفة ارتباطها بالغذاء الذي يقدم لها .
4-لا تأثير للزمن أي أنها لا تشيخ و تضعف بمرور الزمن بل لا يبدو عليها أقل أثر للشيخوخة تنمو و تتكاثر هذه السنة كما كانت تنمو و تتكاثر في السنة الماضية و ما قبلها من السنين .
و لكن لماذا يموت الإنسان ؟ و لماذا نرى سنينه محدودة لا تتجاوز المائة إلا نادراً جداً ؟ الجواب : أن أعضاء الإنسان كثيرة مختلفة و هي مرتبطة بعضها ببعض ارتباطاً محكماً حتى أن حياة بعضها تتوقف على حياة البعض الآخر فإذا ضعف بعضها أو مات لسبب من الأسباب مات بموته سائر الأعضاء ناهيك بفتك الأمراض الميكروبية المختلفة و هذا مما يجعل متوسط العمر أقل جداً من سبعين و الثمانين . . . و غاية ، ثبت الآن العمر أقل جداً من سبعين أو الثمانين أو مائة أو أكثر بل لأن العوارض تثاب ببعض تموت كلها فإذا استطاع العلم أن يزيل هذه العوارض أو يمنع فعلها لم يبق مانع يمنع استمرار الحياة مئات من السنين "
و على أساس هذا فإنه بعد أن علمنا بعدم المانع من طول العمر فلا إشكال إذن في أن يمن الله القادر تعالى بحفظه على إنسان ويبقيه آلاف السنين وذلك لأن تنظيم و تحقيق الشروط التي تؤدي إلى طول العمر ، كل ذلك بيده تعالى ن وهو تعالى ، يستطيع أن يوجد نظاماً حاكماً و مقدماً على النظام العادي و ذلك كما فعل في إجراء كل المعاجز ، فإن كل معاجز الأنبياء كصيرورة النار برداً على إبراهيم ، و تحول عصى موسى إلى ثعبان، و إحياء الموتى لعيسى و غيرها كانت قد تمت على أساس خرق العادة المألوفة حيث أن الله تعالى أوجد نظاماً آخر بقدرته ما انتج حصول المعجزة.
و أن جميع المسلمين بل اليهود و النصارى ليصدقون بتلك المعاجز ، فلا يبقى و الحالة هذه أي إشكال في طول عمر الإمام المهدي (ع) وذلك لأن الحكم بعد إمكانه لا يمكن قبوله بعد تصريح القرآن الكريم بطول عمر نوح (ع) و رؤية نتائج المكتشفات العلمية الحديثة ، وإذا قيل لنا أن هذا الأمر ممكن لكنه يجري على خلاف النظام المألوف وجب أن نقول في الجواب قلنا لا مانع في أن يكون طول عمر الإمام خلافاً للمألوف المعتاد بعد أن كانت كل معاجز الأنبياء تجري هذا المجرى بقدرة الله تعالى و وقوع المعاجز لا يحصل في ذهنه أي إشكال في مسألة طول عمر الإمام (ع) .

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0388 Seconds