إثبات ولادة الإمام المهدي وفق مباني السيد الخوئي

, منذ 7 شهر 661 مشاهدة

- الشيخ مقداد الربيعي

تحت شعار نقد الموروث والتحرر من قيود السلف، يحاول البعض زعزعة قناعات الجمهور من خلال إضعاف إيمانه بجملة من عقائده التي أخذها أخذ المسلمات كونه ليس من أهل العلم والتحصيل، وبما إن الشعار المذكور منصف وينسجم مع التوجيهات الدينية في ضرورة مراجعة العبد تكاليفه ومعتقداته وأن يكون حريصاً على دينه كحرصه على ديناره ودرهمه، فمثل هذه الدعاوى تجد طريقها لقلوب البعض، لكننا لابد أن نلتفت الى أن الكثير من هذه الشبهات يراد منها غايات أخرى لسنا بصدد التعرض لها، وإلا ما الداعي لطرح مسائل تخصصية يتوقف تحقيقها على جملة من المقدمات الغير متيسرة للعامة؟!

ومن هذه الشبهات دعوى عدم ثبوت ولادة الإمام المهدي عليه السلام وفق مباني السيد الخوئي (ره)  ، باعتبار التزامه بمبنى وثاقة الراوي ووفق هذا المبنى يكون عدد الروايات الصحيحة الدالة على الولادة قليلة لا تتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة!

ورغم كفاية ذلك في ثبوت ولادته الميمونة  صلوات الله عليه إلا أن الكلام المتقدم فيه غفلة عن أصل متفق عليه بين الفريقين وهو  أن ليس كلّ ضعيف الإسناد متروك؛ فقد اتفق علماء النقد ، من الفريقين سنّة وشيعة ، أنّ الحديث المروي عن المعصوم عليه السلام بإسناد ضعيف ، على ثلاثة أقسام :

القسم الأوّل : ما كان راويه كذّاباً ، أو صاحب بدعة شنيعة ، وهذا مع التفرّد ساقط واه ، لا حجيّة فيه إجماعاً .

القسم الثاني : ما كان راويه ضعيفاً ، غير مطعون بالكذب والبدعة الشنيعة ؛ فهذا إن شهدت له القرينة ، من عقل ، أو أجماع ، أو شهرة معتبرة ، فخبره حجّة للقرينة ، وإلاّ فلا حجيّة فيما يروي الضعيف إجماعاً .

القسم الثالث : ما كان راويه ضعيفاً ، غير مطعون بالكذب والبدعة الشنيعة ، لكن لما روى شواهد ضعيفة ، رواها غيره من الضعفاء غير المطعونين بالكذب .

فهذا الخبر ينظر إلى كثرة طرقه الضعيفة ؛ فإنْ حققت هذه الكثرة الاطمئنان بالصدور ، فالخبر حجّة ، وإلاّ فلا ، باتفاق علماء النقد من الفريقين سنّة وشيعة.

قال السيّد الخوئي رضي الله عنه ، في الروايات المادحة للحبر ابن عبّاس :  نحن وإنْ لم نظفر برواية صحيحة مادحة ، وجميع ما رأيناه من الروايات في إسنادها ضعف ، إلاّ أن استفاضتها أغنتنا عن النظر في إسنادها ، فمن المطمأن به صدور بعض هذه الروايات عن المعصومين إجمالاً ([1])

قلت : قوله الشريف رضي الله عنه ، صريحٌ في تبنيه لهذا المبنى وبالتالي فحتى لو سلمنا بضعف اسناد أغلب الروايات ـ ولا نسلم وسيأتي في مقالات لاحقة بيان صحة اغلبها وفق مباني السيد الخوئي ـ يكفي وصولها الى حد الاستفاضة كما اعترف بذلك صاحب الشبهة إلاّ أن استفاضتها أغنتنا عن النظر في إسنادها ، فمن المطمئن به صدور بعض هذه الروايات عن المعصومين إجمالاً.

وهذا الأصل متفق عليه كما قلنا بين الفريقين، فمن طريق العامة نذكر بعض الأقوال:

قال الإمام الشافعي النووي : وهذه وإن كانت أسانيد مفرداتها ضعيفة، فمجموعها يقوي بعضه بعضاً، ويصير الحديث حسناً ويحتج به، وسبقه البيهقي في تقوية الحديث بكثرة الطرق الضعيفة([2]).

وقال ابن تيمية (728هـ): قد يكون الرجل عندهم ضعيفاً ؛ لكثرة الغلط في حديثه ، فيروون عنه لأجل الاعتبار به، فإنّ تعدد الطرق وكثرتها ، يقوى بعضها بعضاً ، حتى قد يحصل العلم بها([3]).

الحاصل : نحن لا نحتج بالأخبار ضعيفة الإسناد إطلاقاً ، إلاّ إذا تكثّرت طرقها ، أو انجبرت بقرائن القبول كالشهرة ونحوها ، إلى ما يوجب الاطمئنان بصدورها ، وعلى هذا في الجملة ، علماء الفريقين سنة وشيعة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  1. معجم رجال الحديث 11: 250. الطبعة الخامسة سنة 1992م.

 

 


 

([2]) فتح المغيث ، شرح الفية الحديث(ت: علي حسين) 1: 94 . مكتبة السنّة ، مصر.

([3]) مجموع الفتاوى (ت: عبد الرحمن قاسم) 18: 26. مجمع الملك ، فهد .

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0630 Seconds