إحتمالية وفاة الإمام المهدي (عج) قبل الظهور والرد عليها

, منذ 1 يوم 83 مشاهدة

ما دام الأئمة اثنا عشر فقط، وأنهم معينون من قبل الله سبحانه وتعالى، وليس للناس دور في إختيارهم، فليس بإمكاننا إلاّ أن نتصور استمرار حياة الإمام الثاني عشر ومواكبته للمسيرة البشرية وظهوره بعد ذلك في الشوط الأخير منها، ومن الطبيعي أن لا يتاح لإنسان يُقدّر له مثل هذا الهدف، وتقدر له مثل هذه الحياة الطويلة، أن يعيشها بصورة ظاهرة، ولابد له من ان يمارسها بنحو خفي غائب عن الأنظار، إلاّ أن يفترض وفاة الإمام المهدي (عليه السلام) في الزمان الطبيعي لأمثاله ثم عودته للحياة في زمن الظهور، ولكن هذا الافتراض يلزم منه انقطاع الحجة في الفترة الفاصلة من وفاته إلى ظهوره، وهو مخالف لحديث الثقلين الذي يدل على تلازم الكتاب والعترة وعدم افتراقهما في زمن من الأزمان حتى قيام الساعة والورود على الحوض، كما يلزم منه الاعتقاد برجعة الإمام المهدي إلى الحياة بعد وفاته، وهو مما لا قائل به بين المسلمين.

ب - الروايات الدالة على اتصاف الإمام المهدي بالغيبة، وقد ذكرتها بعض مصادر أهل السنّة مثل: ينابيع المودّة وفرائد السمطين.

ففي ينابيع المودّة (ص ٤٤٧) عن كتاب فرائد السمطين عن الباقر عن أبيه عن جده عن علي (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي من ولدي تكون له غيبة إذا ظهر يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً».

وفيه (ص ٤٤٨) عنه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «أن علياً وصيي ومن ولده القائم المنتظر المهدي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً والذي بعثني بالحق بشيراً ونذيراً أن الثابتين على القول بإمامته في زمان غيبته لأعزّ من الكبريت الأحمر» فقام إليه جابر بن عبد الله فقال: يا رسول الله وللقائم من ولدك غيبة؟ قال: «اي وربي ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين - ثم قال - يا جابر إن هذا أمر من أمر الله وسر من سرّ الله فإياك والشك فإن الشك في أمر الله عزّ وجل كفر».

وفيه في الصفحة المذكورة عنه عن الحسن بن خالد، قال: قال علي بن موسى الرضا - رضى الله عنهما -: «أن الرابع من ولدي ابن سيدة الإماء يطهر الله به الأرض من كل جور وظلم وهو الذي يشك الناس في ولادته وهو صاحب الغيبة فإذا خرج أشرقت الأرض بنور ربّها».

وفيه: عنه عن أحمد بن زياد عن دعبل بن علي الخزاعي في حديث وروده على الرضا وانشاده قصيدته التائية، إلى أن قال: «إن الإمام بعدي ابني محمد وبعد محمد ابنه علي وبعد علي ابنه الحسن وبعد الحسن ابنه الحجة القائم وهو المنتظر في غيبته والمطاع في ظهوره ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً وأما متى يقوم؟ فأخبار عن الوقت فقد حدثني أبي عن آبائه عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: مثله كمثل الساعة لا تأتيكم إلا بغتة».

وفيه: عن غاية المرام عن فرائد السمطين عن جابر بن عبد الله رفعه: «المهدي من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي أشبه الناس بي خَلقاً وخُلقاً تكون له غيبة وحيرة تضل فيها الاُمم يقبل كالشهاب الثاقب يملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً».

وفيه: عنه عن فرائد السمطين في الصفحة المذكورة عن الباقر عن آبائه عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) رفعهُ: «المهدي من ولدي تكون له غيبة وحيرة تضل فيها الاُمم إلى أن قال ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً».

وفيه: عن المناقب عن أبي جعفر محمد الباقر، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو أتم به في غيبته قبل قيامه ويتولى أولياءه ويعادي أعداءه ذلك من رفقائي وذوي مودتي وأكرم اُمتي عليَّ يوم القيامة».

وفيه: عنه عن أبي بصير عن الصادق جعفر بن محمد عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «المهدي من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي وهو أشبه الناس بي خَلقاً وخُلقاً تكون له غيبة وحيرة في الاُمم حتى يضل الخلق عن أديانهم فعند ذلك يقبل كالشهاب الثاقب فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً». وفيه عنه مثل ذلك غير أنه قال فعند ذلك يقبل كالشهاب الثاقب يأتي بذخيرة الأنبياء (عليهم السلام) الحديث.

وفيه (ص ٤٩٤): عنه عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول: قال لي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): «يا جابر إن اوصيائي وأئمة المسلمين من بعدي أولهم علي ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي المعروف بالباقر ستدركه يا جابر فاذا لقيته فاقرأه مني السلام ثم جعفر بن محمد ثم موسى بن جعفر ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم القائم اسمه اسمي وكنيته كنيتي ابن الحسن بن علي ذلك الذي يفتح الله تبارك وتعالى على يديه مشارق الأرض ومغاربها ذلك الذي يغيب عن أوليائه غيبة لا يثبت على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان».

ج - إن المهدي الموعود إن لم يكن إماماً معصوماً، وكان رجلاً عادياً من عامّة المسلمين سوف لن يكون هناك تناسب بينه وبين ظهور المسيح (عليه السلام) معه وهو نبي من اُولي العزم ليؤيد المهدي ويدعو المسيحيين الى الإذعان بنبوّة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فلابد وان يكون المهدي الموعود إماماً معصوماً، وحيث إن الإمامة المعصومة ليست أمراً قابلاً للإدّعاء بل تحتاج الى تعيين سماوي ونص نبوي يكشف عنها ولم يجرِ ذلك في غير الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) حتى على مستوى الإدّعاء فضلاً عن الدليل والبرهان، وقد ثبتت وفاة الأئمة المتقدمين ودفنت أجسادهم في أماكن معلومة، وبقي الإمام الثاني عشر لم تُعلم له وفاة حتى الآن. فلابد من الاعتقاد باستمرار حياة هذا الإمام من حين ولادته الى حين ظهوره في آخر الزمان ليكون مؤهلاً لتأييد المسيح (عليه السلام) له، يقول السيد سامي البدري في ذلك:

«فإن ظهور عيسى سوف يكون بحاجة إلى استيعاب علمي وقيادي من قبل المهدي الموعود باعتباره يقوم شاهداً له وللرسالة التي يرفع شعارها وكتابها وتابعاً له. والمهدي على التصور السنّي لن يكون قادراً على استيعاب المسيح بل هو غير قادر على استيعاب طوائف المسلمين.

لن يكون قادراً على استيعاب المسيح لأن المسيح نبي ورسول معصوم ومؤيد إلهياً بالمعجزات ومثله لا يمكن أن يستوعبه إنسان غير مؤيد بالمعجزات والعصمة والعلم التام (1).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شبهات وردود: الحلقة الرابعة، ص ٣٢ / السيد سامي البدري.

المصدر : المهدوية عند أهل البيت (عليهم السلام) تأليف: الشيخ عبد الكريم البهبهاني.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0555 Seconds