7 شروط لمن يريد أن يكون من المنتظرين للإمام المهدي (عج) ... تعرف عليها

, منذ 6 شهر 375 مشاهدة

ما هي المقدمات التي ينبغي الالتفات اليها حتى يكون الانسان منتظِراً؟

وإذا كان المنتظِر هو ذلك الانسان المترقب والمتوقع لحدوث شيءٍ، فما هو الحدث الذي يترقبه المرء؟

هل هو وجود مهديِّ هذه الأمّة؟ وهل يُدخله هذا النوع من الترقّب في عداد المنتظرين؟

أو أنه يترقب تحقق أمنياته الذاتية وتوفر مطالبه الشخصيّة يصاحب ذلك انغلاق خاص على الذات واحتياجاتها والنفس وأحلامها؟

وبعبارة ثانية: ما هي معالم المنتظِر؟

فهل كلّ من يؤمن بعقيدة المصلح العالمي يعدّ من المنتظرين؟

بل لنحدّد المصطلح بشكل أدقّ ونقول: هل كلّ من يؤمن بالعقيدة الاثني عشرية وبولادة الامام الحجّة ابن الحسن (عليه السلام) يعدّ من المنتظرين؟

وبمقولة ثالثة: هل العقيدة المهدوية من الأمور العبادية القلبية؟ أو هي من الأمور العبادية الجوارحيّة ؟ ولنا أن نتسائل باصطلاح المناطقة والحكماء ـ إن صحّ الاطلاق ـ فنقول: هل هي من مقولة العقل النظري فقط أو أنها تابعة للعقل العملي، أو على أقل لها بعد عملي؟

وفي هذا الصدد يمكننا القول وبصراحة انّه ليس كلّ من اعتقد بالمصلح العالمي يعدّ منتظراً، وكذلك ليس كلّ من كان معتقداً بالعقيدة الاثني عشرية يعدّ منتظراً. وهكذا يعمّم هذا النفي ليشمل من اعتنق المهدوية قلباً وآمن بها جناناً ووجداناً ولكن لم يجسّدها حركةً على صعيد الواقع، ولم يتعاط معها كقضية واقعية محسوسة لها بعدها وأثرها على مستوى الفرد والمجتمع.

ويبقى هذا الوصف ـ على حقيقته وصدقه على بعض الأفراد ـ قضية مشكّكة تتأرجح بين القوة والمتانة والضعف والاضطراب بحسب اختلاف انطباقها بين الأفراد المنتظرين كسائر القضايا الايمانية والعقائدية الأخرى.

معالم المنتظِر:

صحيح أنّ هذا الوصف من الأمور والقضايا المشككة والتي تختلف من شخص لآخر في جوانب قوتها وضعفها وضيقها وسعتها، ولكن هذا لا يمنع من رؤية بعض المواصفات وتسجيلها في ضمن قائمة معالم المنتظِر والتي تمثّل المقوّمات الأساسية له سواء على صعيد الجانب العقيدي والايماني أو يتخطى الى جوانب تفعيل العقيدة فيحصّلها واقعاً حركياً ملموساً، وهكذا فقد تُمثّل بعض المقوّمات في الحقيقة مقدمات كبرويّة لا يمكن أن يتحقق عنوان المنتظِر من دون تمركزها مسبقاً في الذهنية الايمانية وفي إطار وحيّز الانسان الذي يراد منه أن يكون منتظِراً حقيقياً.

وهكذا قد تشترك بعض المقدمات هنا مع مقدمات الانتظار لما قلنا سابقاً من وجود العنصر المشترك الذي تتحرك حوله هذه المفاهيم الثلاثة.

والمواصفات المقوّمة لعنوان المنتظِر هي:

1 ـ الاعتقاد بوجود الاله العالم الحكيم الرؤوف بعباده والذي لا يفعل أمراً إلاّ وفيه مصلحة وحكمة.

2 ـ الاعتقاد بوجود الرسل والمبعوثين من قبل الله سبحانه وتعالى لهداية العباد وإخراجهم من الظلمات الى النور.

3 ـ الاعتقاد بخاتم الرسل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلم) وأنّ شريعته خاتمة الشرائع لا دين بعده ( إن الدين عند الله الاسلام) ، (ومن يبتغ غير الاسلام ديناً فلن يقبل منه) وعلى هذا الاساس فلابدّ أن يكون أكمل الأديان كافة، ومنسجماً تمام الانسجام مع متطلبات كلّ عصر وملبياً لحاجات كلّ زمن. وله القدرة على التعاطي والتجاذب مع الاحداث المختلفة سعة وضيقاً، وبكلمةٍ موجزة وعبارةٍ واضحة يجب الاعتقاد بأن الاسلام هو ذلك الدين الالهي الذي باستطاعته إعطاء الحلول والاجابات بشكلٍ متين وإسلوب واضح لكلّ مشاكل الحياة من جهة وما يعتلج في الصدور ويستراب في القلوب عند البشرية منذ عصر الرسالة والى أن تقوم الساعة من جهة أخرى.

4 ـ الاعتقاد بوجود أوصياء وخلفاء من بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) منتخبين ومعينين من قبل الله تعالى لا دخل للعنصر البشري في اختيارهم وتعيينهم حتى الى نفس النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلم، وهم أئمة إثنا عشر أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم تسعة من ذرية الحسين آخرهم (م ح م د) بن الحسن العسكري، يتصفون بمواصفات وهبها الله اليهم خاصة من أبرزها العصمة ليس فقط عن الذنب وليس فقط في مجال التبليغ، بل تتسع لتشمل السهو والنسيان بل كل نقيصة أو ما يخالف المروءة. إذ (العصمة هي التنزُّه عن الذنوب والمعاصي صغائرها وكبائرها، وعن الخطأ والنسيان ... بل يجب أن يكون منزّها حتّى عمّا ينافي المروّة، كالتبذل بين الناس من أكلٍ في الطريق أوضحكٍ عال، وكلّ عملٍ يستهجن فعله عند العرف العام).

5 ـ الاعتقاد بأنّ الامام المهدي مولود من سنة 255 هـ وتقلّد الامامة الالهيّة عام 260 هـ في يوم شهادة والده وهو حجّة الله في الأرض، وهو حيّ موجود بيننا يرانا ونراه ولكن لا نعرفه ولا نشخّصه بمصداقه وإن كنّا نعرفه بمشخصاته وهويته وأوصافه.

6 ـ الاعتقاد بأنّ الامام الثاني عشر الحجّة ابن الحسن غيّبه الله عن العباد لمصلحة وحكمة خفيت علينا وإن كنّا نعلم بعض أطرافها وأسبابها، وسوف يظهره الله تعالى فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً.

7 ـ الاعتقاد بأنّ المنتظَر هو ذلك الامام المطّلع على حقائق أمورنا وخفايا أعمالنا.

ذلك الامام الذي يسمع كلامنا ويردّ سلامنا.

ذلك الامام الذي يجيبنا إذا دعوناه ويشفع لنا إذا رجوناه.

ذلك الامام الذي يحسّ آلامنا ويفرح لفرحنا ويحزن لحزننا ويتألم لما يجري علينا.

هذا كلّه بلحاظ عالم الاعتقادات وفي مجال الفكر والنظر، أما مقومات الجانب العملي في الانتظار ومعرفة المواصفات الخاصة العملية التي ينبغي توفرها عند المنتظرين حتى يتصف الانسان بهذه الصفة على نحو الحقيقة بحيث ينطبق عنوان (المنتظِر) عليه انطباقاً واقعياً حقيقياً لا مجاز فيه فسوف تطالعك تحت عنوان: (كيف تكون منتظِراً حقيقياً).

وهنالك مقوّمات ونقاط أخرى أعرضنا عنها روماً للاختصار وحذراً من التطويل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر : المنتظَر و المنتظر و الانتظار ـ تأليف : السيّد محمّد القبّانچي.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0616 Seconds