ما هو تأثير الإمام المهدي (عج) في حفظ مذهب التشيع ؟

, منذ 2 سنة 710 مشاهدة

أثبتت التحليلات العقلية والاجتماعية أن للاعتقاد بوجود إمام كهذا لطول مدة غيبته أثر عميق في المجتمع الشيعي، وذلك أن لكل. مؤسسات، يحتاج في بقائها واستمرارها وتحقيق هدفها إلى رئيس وقائد .

وكلما كان هذا الرئيس في قلب المجتمع، كان تدخله في قيادة الأمة وإدارة شؤونها لازم وضروري ولكن لو كان هذا القائد لأسباب محبوساً أو مبعداً أو مريضاً، فإن وجوده كافي لمواصلة اتباعه طريقهم، لأنهم بأمل وجود ذلك القائد يتعاونون ويتحدون ويواصلون نشاطهم.

على طول التاريخ، وبين الأمم الحية التي كان لها نهضات وثورات نجد مصاديق كثيرة لهذا الأمر، تبين أن القائد ما دام حياً، فإنه وإن لم يوفق للقيادة مباشرة، لكن أتباعه والمنظمات التابعة له كانت تواصل أعمالها وما إن تنتهي حياته، حتى تشيع التفرقة بين الناس وتتشتت القوى وأفضل مصداق تكون وجود القائد حافظاً للمذهب وسبياً لتشكيل الأتباع والأصحاب هو معركة أحد، فقد أشيع في تلك المعركة بين الجند نداء (الا قد قتل محمد) اشتباهاً أو عن عمد.

شاع هذا الخبر بين المسلمين في الوقت الذي كانوا يردون هجوم العدو، وعندما تيقن المسلمون من قتل القائد فرّ كل منهم إلى جهة وتركوا القتال وفكر البعض بالالتحاق بالعدو.

لكن عندما كُذَّبَ خبر قتل الرسول (صلى الله عليه وآله) وعلم المسلمون ببقائه حياً ورآة البعض بعينه، اجتمع الجيش المتفرق مرة أخرى، من أطراف جبل أحد ومن خلف الصخور حول النبي (صلى الله عليه وآله)، وشرعوا بالحرب والدفاع مرة أخرى، وقد بين الله تعالى هذه الحقيقة في القرآن بقوله :

(وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين) (آل عمران الآية (١٤٤).

وإن الجيش يسعى دائماً لأن تكون رايته مرفوعة في ساحة الحرب أمام العدو، بينما يسعى العدو دائماً للإطاحة براية أعدائه؛ لأن ثبات الراية وارتفاع العلم سبب في أمل الجنود وسعيهم الحثيث وقتالهم المستمر.

وهكذا وجود القائد للجيش في مقر القيادة، مهما يكون صامتاً في الظاهر، فإنه يحرك في عروق الجند الدم الملتهب ويحرضهم على مواصلة القتال لشعورهم بأن قائدهم حي ورايتهم خفاقة، وما إن يشيع خبر قتل القائد بين الجيش حتى يتلاشى الجيش العظيم فجأة، وكأن ماء بارداً أصب على رؤوسهم أو غادرت الروح أجسادهم.

وما دام رئيس جمعية أو دولة حياً فإنه يكون مبعثاً لحياتها ونظامها وحركتها، وإن كان في السفر أو على فراش المرض، لكن سماع خبر موته ينشر على رؤوس الجميع غبار اليأس وفقدان الأمل. وإن مجتمع الشيعة طبقاً لاعتقادهم بوجود الإمام الحي (رغم أنهم لا يرونه) يجعلهم لا يحنون بالوحدة.

إن المجتمع الشيعي ينتظر دائماً عودة ذلك المسافر الذي يحمل معه قوافل القلوب، وإن انتظاره البناء المؤثر يزيد من احتمال ظهوره كل يوم. وإن أثر هذا التفكير الروحي في إحياء الأمل في القلوب وتحريض الأفراد على التزكية والإصلاح والاستعداد لتلك الثورة الكبيرة، يمكن إدراكه جيداً.

وإن لم يكن لهذا القائد وجود خارجي، لم ينتظر محبو مذهبه ورسالته ولادته في المستقبل، فإن الأمر يختلف كثيراً. ولو أضفنا لهذا الموضوع أمراً آخر سيتخذ الجواب شكلاً جديداً، وهو:

طبقاً لاعتقاد الشيعة العام الذي جاء في روايات كثيرة تضمنتها المصادر الدينية فإن الإمام يراقب أحوال وأوضاع شيعته بشكل مستمر في زمن الغبية، ويطلع على أعمالهم بإلهام من الله تعالى، وتعبير الروايات تقدم له كل أسبوع صحيفة أعمالهم فيطلع على أعمالهم وأقوالهم (1) إن هذا التفكير يكون سبباً في أن يراقب كل المعتقدين به أعمالهم دائماً، ويذكرونه عند قيامهم بأي عمل ولا ينكر الأثر التربوي لهذا التفكير.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

  1. تفسير البرهان، سورة التوبة- الآية (سيرى الله عملكم ورسوله ) ص ١٠٥.       المصدر: بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين - مقالات لعدد من الفضلاء حول الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)، الشيخ جعفر السبحاني، ص39-41.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.1037 Seconds