منزلة الشيعة المنتظرين للإمام المهدي (عج) في غيبته

, منذ 2 شهر 141 مشاهدة

ورد مدح المؤمنين الثابتين في عصر الغيبة وعدم رؤية الإمام بقوة إيمانهم. وكأنه لثباتهم وعدم تزلزلهم، وقوة إيمانهم بالغيب مع ما يلاقونه من مصائب.

ففي حديث سدير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو مقتد به قبل قيامه. يأتم به وبأئمة الهدى من قبله، ويبرأ إلى الله عز وجل من عدوهم. أولئك رفقائي وأكرم أمتي عليّ» (1).
وفي حديث وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): «يا علي أعجب الناس إيامناً وأعظمهم يقينا ُ قوم يكونون في آخر الزمان، لم يلحقوا النبي، وحجِب عنهم الحجة، فآمنوا بسواد على بياض» (2).
وفي حديث أبي إسحاق السبيعي عن بعض أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) ممن يوثق به: «أن أمير المؤمنين (عليه السلام) تكلم بهذا الكلام، وحفظ عنه، وخطب به على منبر الكوفة: اللهم إنه البد لك من حجج في أرضك، حجة بعد حجة على خلقك... ظاهر غير مطاع أو مكتتم يترقب. إن غاب عن الناس شخصهم في حال هدنتهم فلم يغب عنهم قديم مبثوث عملهم. وآدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة، فهم هبا عاملون.
ويقول (عليه السلام) في هذه الخطبة في موضع آخر... اللهم فإني لأعلم أن العلم ال يأزر كله، ولا ينقطع مواده، وأنك لا تخلي أرضك من حجة لك على خلقك. ظاهر ليس بالمطاع أو خائف مغمور، كيلا تبطل حجتك، ولا يضل أولياؤك بعد إذ هديتهم. بل أين هم؟ وكم هم؟ أولئك الأقلون عدداً، والأعظمون عند الله قدرا» (3).
وفي حديث عبد الرحمن بن سالم الأشل عن بعض الفقهاء:» «قال: قال أمير المؤمنين: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}. ثم قال: تدرون من أولياء الله؟ قالوا: من هم يا أمير المؤمنين؟ فقال: هم نحن وأتباعنا. فمن تبعنا من بعدنا طوبى لنا، طوبى لنا، وطوبى لهم، وطوباهم أفضل من طوبانا. قيل: ما شأن طوباهم أفضل من طوبانا؟ ألسنا نحنُ وهم على أمر؟ قال: لا، لأنهم حِّملوا ما لم تحملوا عليه، وأطاقوا ما لم تطيقوا» (4). 
وفي حديث منصور بن الحمق الخزاعي: «أغمي على أمير المؤمنين (عليه السلام) حين ضربه ابن ملجم (لعنه الله). فأفاق وهو يقول: طوبى لهم وطوبى لكم. وطوباهم أفضل من طوباكم. قال: قلت: صدقت يا أمير المؤمنين.
طوباهم [طوبانا ظ] برؤيتك، وطوبانا بالجهاد معك، وطوبانا بطاعتك، ومن هؤلاء الذين طوباهم أفضل من طوبانا؟ قال: هؤلاء شيعتي الذين يأتون من بعدكم، يطيقون ما لا تطيقون، ويحملون ما لا تحملون»(5).
وفي حديث المفضل بن عمر: «سألت الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ} قال (عليه السلام): {وَالْعَصْر} عصر خروج القائم. {إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ} يعني: أعداءنا {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} يعني: بآياتنا {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} يعني بمواسات الإخوان {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ} يعني بالإمامة {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} يعني: في الفترة» (6).
وقد تقدم عند الكلام في الإيمان بالغيب قول رشيد الهجري لابنته قنوة: «سيجيئ قوم بعدنا بصائرهم في دينهم أفضل من اجتهاد أوليهم».
ولنختم ذلك بما ورد في حديث اللوح المتضمن لأسماء الأئمة الاثني عرش وفيه بعد ذكر الإمام الحسن العسكري: «ثم أكمل ذلك بابنه [م ح م ح. الكافي] رحمة للعاملين. عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيوب. ستذل أوليائي في زمانه، ويتهادون رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم، فيقتلون ويحرقون، ويكونون خائفين مرعوبين وجلين.
تصبغ الأرض بدمائهم، ويفشو الويل والرنين في نسائهم. أولئك أوليائي حقا. بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس، وبهم أكشف الزلازل وأرفع عنهم الآصار ولأغلال. {أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} (7).
فعلى المؤمنين التدرّع بالصبر أمام الفتن والشبه والحرية والشدة في محنة الغيبة، التي لا يزالون يعيشونها، ولا يعلم أمدها إلا الله عز وجل، أو من شاء هو أن يعلمه.

ونسأله تعالى العصمة والتسديد والثبات على الحق، والتثبت أمام الصراع الدائم بين أدلة الحق الواضحة الكافية في قيام الحجة، والشبهات وتأجج العواطف التي يتعرض فيها الإنسان للانزلاق في مهاوي الهلكة، والغفلة أو التغافل عن أدلة الحق المشار إليها.
ــــــــــــــــــــ

(1) كـمـال الدين وتمام النعمــة ج:١ ص:٢٨٦-٢٨٧ باب ما أخبر به النبــي (صلى الله عليه وآله) من وقوع الغيبة بالقائم (عليه السلام) حديث:٣.
(2) من لا يحضره الفقيه ج:٤ ص:٢٦٥ باب النوادر وهو آخر الكتاب حديث:١.
(3) الكافي ج:١ ص:٣٣٩ كتاب الحجة: باب الغيبة حديث:١٣.
(4) تفسري العياشي ج:٢ ص:١٢٤. من سورة يونس حديث:٣٠.
(5) مشــكاة الأنوار في غــرر الأخبار ج:١ ص:١٧٣-١٧٤ الفصــل:٥ في ذكر ما جاء في فضائل علي (عليه السلام).
(6) كامل الدين وتمام النعمة ج:٢ ص:٦٥٦ باب:٥٨ حديث:١.
(7) كــمال الدين وتمام النعمــة ج:٢ ص:٣١٠-٣١١ باب:٢ ذكر النص عـلـى القائم في اللوح... حديث:١، واللفظ له. الكافي ج:١ ص:٥٢٨ باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم (عليهم السلام).
المصدر: خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله)، المرجع الراحل آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم، ص376-379. 

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0328 Seconds