وجود المهدي (عج) بين الناس لطف من الله بهم

, منذ 7 شهر 245 مشاهدة

جاء في عقيدة الشيعة أن الإمامة لطف من الله تعالى، ومعنى اللطف أنه كل ما يدعو الى فعل الطاعة ويبعد عن المعصية كلُ بحسب استحقاقه، فالإمامة عند الامامية لطف من اللّه تعالى بعباده، لان الناس بوجود الامام فيهم يجتمع شملهم، ويتصل حبلهم، وينتصف الضعيف من القوي، والفقير من الغني، ويرتدع الجاهل، ويتيقظ الغافل، ولولا الامام لبطل الشرع واكثر احكام الدين واركان الاسلام: كالجهاد، والامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والقضاء ونحو ذلك.

ويدل عليه ان الناس اذا ما خلوا من الرؤساء ومن يفزعون اليه في تدبيرهم وسياساتهم، اضطربت احوالهم وتكدرت معيشتهم، وفشا فيهم فعل القبيح، وظهر منهم الظلم والبغي، واذا كان لهم رئيس او رؤساء يرجعون اليهم في أمورهم كانوا الى الصلاح اقرب ومن الفساد ابعد، وهذا امر يعم كل قبيلة وبلدة وكل زمان وحال.

ولقد دل العقل ايضا على ان اللّه تعالى لا يفعل بعباده الا ما هو الاصلح لهم، ولا ريب انه لا يتم انتظام امر المعاد والمعاش والدين والدنيا الا بنصب من يرشد الناس الى الحق عند اختلافهم وجهلهم، ويردهم اليه عند اختصامهم ومنازعتهم ومجادلاتهم.

ثم لا يقال أن الإمام اذا كان غائباً فلا فائدة من وجوده، حيث لا يقدر على رفع الظلم ؟ مع أن زمان الأئمة الذين كانوا قبله كان أقرب لنبي الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد ظهروا، وهذا الزمان أحوج إلى ظهور الإمام فيه، لبعده عن عصر النبوة، وزيادة الجور فيه.

نقول: إن الإمام يحث الناس على الطاعات، ويصدهم عن المعاصي ،ويمنعهم عن التغالب والتهاوش، ويبعثهم على التناصف والتعادل، وكل من يصدر منه هذه الأمور فهو لطف، فالإمام لطف، وكل لطف واجب على الله تعالى، فنصب الإمام واجب عليه تعالى، ما دام الناس موجودين، ولو كان زمنهم أبعد الأزمنة عن عصر النبوة.

ثم لا يشترط أن يكون الإمام متصرفا بالأمر والنهي، لأن نفس وجوده لطف، فهو الذي يحـفظ الشرائع، ويحرسها عن الزيادة والنقصان وثانياً: أن اعتقاد المكلفين بوجود الإمام، وتجويز نفوذ حكمه عليهم في كل وقت سبب لردعهم عن الفساد وتقربهم إلى الصلاح.

وهذا معلوم بالضرورة، كما عليه فرقتنا الناجية، بعدما عرفت ولي الله في عصرها وإمامها، فإنها تقرب إلى الصلاح وترتدع عن الفساد في الدين وغيره.

وثالثاً: إن تصرف الإمام لا شك أنه لطف، وذلك لا يتم إلا بوجوده، فيكون وجود نفسه لطفا، وتصرفه لطفا آخر. ولأنا نقول (أنظر ( تلخيص الشافي ) و ( الغيبة ص 11 ) لشيخ الطائفة، و ( شرح ) التجريد ) للعلامة ص 285 - 286 ): الإمامة اللطفية يعتبر فيها ثلاث جهات: الأولى منها: ما يجب على الله تعالى، وهو خلق الإمام، وتمكينه بالقدرة والعلم والنص عليه باسمه ونسبه، وهذا قد فعله الله تعالى في صاحب الزمان، لأنه قال في كتابه المبين للنبي (ص): [ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ] (سورة النجم).

فظهر أن كلما يقول ويأمر به النبي (ص) هو عن أمر الله عز وجل، والنبي ( ص ) قد قال بإمامة صاحب الزمان وأخبر عنه، وأمر بإطاعته، كما وصل إلينا من الأخبار الكثيرة، والروايات الجمة المتواترة، من أوثق مصادرها، فلو لم يكن نصبه من الله عز وجل قد نصب المهدي بن الحسن (ع) إماما لنا، وهو صاحب زماننا عجل الله فرجه.

والثانية: ما يجب على الإمام، وهو تحمله للإمامة وقبوله لها، وهذا قد فعله الإمام صاحب الزمان (ع)، كما يظهر من الروايات الكثيرة التي فيها ذكر الذين وصلوا إلى خدمته، في زمان غيبته الصغرى.

 والثالثة: ما يجب على الرعية، وهو مساعدته، والنصرة له، وقبول أوامره وامتثال قوله، ومن المعلوم أن الرعية لم تكن تساعده وتنصره، وتقبل أوامره، كما لم تفعل مع أئمتنا الذين مضوا قبل هذا الإمام، فغيبته وحضوره من هذا الجهة سواء.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0222 Seconds