التمهيد للإمام المهدي بواسطة المحافظة على الأخلاق والتوبة

, منذ 12 ساعة 87 مشاهدة

إن عصر الغيبة الكبرى عصر مليء بالمفاسد والمغريات، وفضلا عن كل هذا، إننا لم نر الإمام المعصوم (عليه السلام) بأم العين، ونعتقد به ونؤمن بوجوده، وأنه سيظهر في يوم لا نعلمه، وعلينا لكي نكون من المرضي عنهم عنده (عجل الله تعالى فرجه الشريف) أن نلتزم بكل أحكام الدين والصفات التي وصف الله تعالى بها المؤمنين، فالمثابرة على الطاعات والالتزام الكلي بالأحكام الإلهية هو من أهم الوظائف.
وأي عبارة أهم من الكلمة الواردة في الرواية عن الإمام الصادق (عليه السلام): (إنَّ لنا دولةً يجيء الله بها إذا شاء. ثم قال (عليه السلام): من سرَّه أن يكون من أصحاب القائم (عجل الله تعالى فرجه الشريف) فلينتظر وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق، وهو منتظر، فإن مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر من أدركه، فجدّوا وانتظروا هنيئاً لكم أيتها العصابة المرحومة)(1)، فهنيئاً لمن كان موضعاً لرحمة الله تعالى.
الوظيفة العاشرة: التوبة إلى الله تعالى
والتوبة إلى الله تعالى من الذنوب التي نبتلى بها على ارتباط وثيق بطول غيبته (عليه السلام) عنا، فقد ورد في التوقيع المبارك عنه (عجل الله تعالى فرجه الشريف):
(فما يحبسنا عنهم إلا ما يتصل بنا مما نكرهه، ولا نؤثره منهم، والله المستعان، وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلواته على سيدنا البشير النذير، محمد وآله الطاهرين وسلم)(٢).
والمراد من التوبة هنا التوبة الحقيقة لا مجرد اللقلقة باللسان بذكر استغفر الله، التوبة بالقول والعمل، وقد بيّنت
الرواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) شرائطها:
(إنَّ الاستغفار درجة العليين وهو اسم واقع على ستة معان:
أولها الندم على ما مضى.
والثاني العزم على ترك العود إليه أبدا.
والثالث أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله سبحانه أملس ليس عليك تبعة.
الرابع أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدي حقها.
الخامس أن تعمد إلى اللحم الذي تنبّت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى يلصق الجلد باللحم وينشأ بينهما لحمٌ جديد.
السادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية)(3).
وقد أشار صاحب وظيفة الأنام إلى مسألةٍ غايةٍ في الأهمية، وهي الالتفات إلى وساوس الشيطان الذي يتربص بالتائب إلى الله، حيث يقول:
"فانتبه إلى نفسك، ولا تقل: وعلى فرض أنّي أتوب ولكن الناس لا يتوبون فيستمر الإمام (عليه السلام) في غيبته فذنوب الجميع تؤدي إلى غيبته وتأخّر ظهوره! فأقول: إن كان جميع الخلق سبباً لتأخير ظهوره (عليه السلام) فالتفت إلى نفسك فلا تكون شريكاً معهم في ذلك، فأخشى أن يصبح حالك تدريجاً كحال هارون الرشيد في حبسه للإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، وحبس المأمون للرضا (عليه السلام) في "سرخس"، أو حبس المتوكّل للإمام علي النقي (عليه السلام) في "سامراء"!".
ونعوذ بالله تعالى من أن يصير بنا الأمر لنقاس بمن وصل في أذيته لإمام زمانه إلى حد السجن والقتل، لذا نسأل الله تعالى أن يجنبنا الذنوب ويعطينا القوة للثبات على طاعته والبعد عن معصيته الموجبة لسخطه، وتأخر نزول رحمته بظهور وليِّه الغائب المستور أرواحنا له الفداء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المجلسي - محمد باقر - بحار الأنوار - مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة - ج ٥٢ ص ١٤٠.
(2) المجلسي - محمد باقر - بحار الأنوار - مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة - ج ٥٣ ص ١٧٨.
(3) الكليني - الكافي - دار الكتب الإسلامية، آخوندي - الطبعة الثالثة - ابن بابويه - علي - فقه الرضا - مؤسسة أهل البيت (عليهم السلام) ج٢ ص ٤٣١.

 

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.1367 Seconds