هل الإمام المهدي (عج) يسكن في الصحراء ؟

, منذ 7 شهر 360 مشاهدة

الشريد من ألقاب الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف)، وقد ذُكِرَ هذا اللقب كثيراً على لسان الأئمَّة (عليهم السلام)، لاسيّما أمير المؤمنين والإمام الباقر (عليهما السلام).

فقد ورد أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان إذا أقبل ابنه الحسن يقول: «مرحباً يا بن رسول الله»، وإذا أقبل الحسين يقول: «بأبي أنت يا أبا ابن خيرة الإماء»، فقيل: يا أمير المؤمنين، ما بالك تقول هذا للحسن وهذا للحسين؟ ومن ابن خيرة الإماء؟ فقال: «ذاك الفقيد الطريد الشريد (م ح م د) بن الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين هذا - ووضع يده على رأس الحسين (عليه السلام)-»(1).

وعن عبد الأعلى بن حصين الثعلبي، عن أبيه، قال: لقيت أبا جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) في حجّ أو عمرة فقلت له: كبرت سنّي ودقَّ عظمي فلست أدري يُقضى لي لقاؤك أم لا؟ فاعهد إليَّ عهداً وأخبرني متى الفرج؟ فقال: «إنَّ الشريد الطريد الفريد الوحيد، المفرد من أهله الموتور بوالده المكنّى بعمّه هو صاحب الرايات واسمه اسم نبيّ»، فقلت: أعد عليَّ، فدعا بكتاب أديم أو صحيفة فكتب لي فيها»(2).

وعن أبي الجارود، عن أبي جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام)،أنَّه قال: «صاحب هذا الأمر هو الطريد الشريد الموتور بأبيه المكنّى بعمّه المفرد من أهله اسمه اسم نبيّ»(3).

(ومعنى الشريد هو الطريد من قِبَل هؤلاء الناس، الذين ما رعوه حقّ رعايته وما عرفوا قدره وحقّه، ولم يشكروا هذه النعمة، بل سعى أوائلهم إلى القضاء عليه، وسعى أخلافهم إلى إنكاره ونفي وجوده باللسان والبنان)(٤).

وقد قال هو (عليه السلام) لعلي بن مهزيار عندما التقى به: «إنَّ أبي (عليه السلام) عهد إليَّ أن لا أوطن من الأرض إلَّا أخفاها وأقصاها إسراراً لأمري، وتحصيناً لمحلّي لمكائد أهل الضلال والمردة من أحداث الأُمم الضوال، فنبذني إلى عالية الرمال، وجبت صرائم الأرض ينظرني الغاية التي عندها يحل الأمر وينجلي الهلع...، فعليك يا بنيّ بلزوم خوافي الأرض، وتتبّع أقاصيها، فإنَّ لكلّ وليّ لأولياء الله (عزَّ وجلَّ) عدوَّاً مقارعاً وضدَّاً منازعاً...»(5).

وعن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لمَّا دخل سلمان (رضي الله عنه) الكوفة، ونظر إليها، ذكر ما يكون من بلائها حتَّى ذكر ملك بني أُميَّة والذين من بعدهم. ثمّ قال: فإذا كان ذلك فالزموا أحلاس بيوتكم حتَّى يظهر(6) الطاهر ابن الطاهر المطهَّر ذو الغيبة الشريد الطريد»(7).

الاسم الثاني : الغريم:

وهو من ألقابه الخاصَّة به (عليه السلام)، والغريم بمعنى الدائن المُقرِض، ويُستَعمل بمعنى المدين والمقروض أيضاً، ويُستَعمل هذا اللقب تقيَّةً، كما يُستَعمل لقب (الغلام) له (عليه السلام)، فكان الشيعة يطلقون هذا اللقب عليه، إذا أرادوا إرسال الأموال إليه، أو إلى أحد وكلائه، وكذا حين يوصون بشيء له، أو يريدون أخذ الأموال له من الغير، لأنَّه (عليه السلام) كان له أموال في ذمَّة الزرّاع والتجّار وأرباب الحِرَف والصناعات...

وقال العلَّامة المجلسي (رحمه الله): (يحتمل أن يكون المراد من الغريم هو المعنى الثاني - أي المدين -، وذلك لتشابه حاله (عليه السلام) مع حال المديون الذي يفرُّ من الناس مخافة أن يطالبوه، أو بمعنى أنَّ الناس يطلبونه (عليه السلام) لأجل أخذ الشرايع والأحكام وهو يفرُّ عنهم تقيَّةً، فهو الغريم المستتر صلوات الله عليه...)(8).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بحار الأنوار ٥١: ١١٠ و١١١/ ح ٤، عن مقتضب الأثر: ٣١.

(2) الغيبة للنعماني: ١٨٣ و١٨٤/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٢٢.

(3) الغيبة للنعماني: ١٨٤/ باب ١٠/ فصل ٤/ ح ٢٤.

(٤) منتهى الآمال ٢: ٧٠٤.

(5) كمال الدين: ٤٤٧ و٤٤٨/ باب ٤٣/ ح ١٩.

(6) أي إذا ظهر الإمام فلا بدَّ من الجهاد بين يديه، وهو ما صرَّح به الإمام الباقر (عليه السلام) في رواية أُخرى يقول فيها: «فكونوا أحلاس بيوتكم، وألبدوا ما ألبدنا، فإذا تحرَّك متحرّكنا فاسعوا إليه ولو حبواً» (الغيبة للنعماني: ٢٧١/ باب ١٤/ ح ٢٤).

(7) بحار الأنوار ٥٢: ١٢٦ و١٢٧/ ح ١٩، عن الغيبة للطوسي: ١٦٣/ ح ١٢٤.

(8) راجع: منتهى الآمال ٢: ٧٠٥.

المصدر : شذرات مهدوية تأليف: حسين عبد الرضا الأسدي

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0619 Seconds