هل تكلم الإمام المهدي (عج) في المهد ؟ وما علاقته بالملائكة ؟

, منذ 5 شهر 455 مشاهدة

أشارت الآية الكريمة السابقة إلى عدَّة مقامات، وقد أثبتتها الروايات كلّها وزيادة للإمام المهدي (عليه السلام)، وخلاصتها:

١ - التأييد الإلهي بالملائكة:

وهو ما أشارت إليه الآية بـ ﴿إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾.

وهذا المقام ثبت للإمام المهدي (عليه السلام)، فعن أبي حمزة الثمالي، قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام) يقول: «لو قد خرج قائم آل محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لنصره الله بالملائكة المسوّمين والمردفين والمنزلين والكرّوبيين، يكون جبرائيل أمامه، وميكائيل عن يمينه، وإسرافيل عن يساره، والرعب يسير مسيرة شهر أمامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله، والملائكة المقرَّبون حذاه...»(١).

٢ - الكلام في المهد:

﴿تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ﴾، وهو أمر ثبت للإمام المهدي (عليه السلام)، ففي رواية ليلة مولد الإمام الحجَّة (عليه السلام)، تقول السيّدة حكيمة (عليها السلام): (...فإذا أنا به (عليه السلام) ساجداً يتلقّى الأرض بمساجده، فضممته إليَّ، فإذا أنا به نظيف متنظّف، فصاح بي أبو محمّد (عليه السلام): «هلمّي إليَّ ابني يا عمَّة»، فجئت به إليه، فوضع يديه تحت أليتيه وظهره ووضع قدميه على صدره ثمّ أدلى لسانه في فيه وأمرَّ يده على عينيه وسمعه ومفاصله، ثمّ قال: «تكلَّم يا بني»، فقال: «أشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمّداً رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)»، ثمّ صلّى على أمير المؤمنين وعلى الأئمَّة (عليهم السلام) إلى أن وقف على أبيه، ثمّ أحجم...)(2).

٣ - تعليم الكتب السماوية:

﴿وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾، وهذا الأمر ثبت لجميع أهل البيت (عليهم السلام)، فعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وفصل ما بينكم، ونحن نعلمه»(3).

وسيترجم الإمام المهدي (عليه السلام) هذا العلم بعدَّة صيغ، منها ما ورد عن الإمام الباقر (عليه السلام): «... فإنَّما سُمّي المهدي لأنَّه يهدي لأمرٍ خفي، يستخرج التوراة وسائر كتب الله من غار بأنطاكية، فيحكم بين أهل التوراة بالتوراة، وبين أهل الإنجيل بالإنجيل، وبين أهل الزبور بالزبور، وبين أهل الفرقان بالفرقان...»(4).

٤ – رجوع بعض الموتى:

﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي﴾، وهو أمر سيكون له شبه أيضاً للإمام المهدي (عليه السلام)، فعن المفضَّل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: «يخرج مع القائم (عليه السلام) من ظهر الكوفة سبع وعشرون رجلاً، خمسة عشر من قوم موسى (عليه السلام) الذين كانوا يهدون بالحقّ وبه يعدلون، وسبعة من أهل الكهف، ويوشع بن نون، وسلمان، وأبو دجانة الأنصاري، والمقداد، ومالك الأشتر، فيكونون بين يديه أنصاراً وحكّاماً»(5).

٥ - كفُّ بني إسرائيل عنه:

﴿وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ﴾، وهذا المقام ثبت للإمام المهدي (عليه السلام)، فقد روي: «ثمّ بعثوا - أي المعتضد وجماعته - عسكراً أكثر، فلمَّا دخلوا الدار سمعوا من السرداب قراءة القرآن، فاجتمعوا على بابه، وحفظوه حتَّى لا يصعد ولا يخرج، وأميرهم قائم حتَّى يصل العسكر كلّهم، فخرج من السكة التي على باب السرداب، ومرَّ عليهم، فلمَّا غاب قال الأمير: انزلوا عليه، فقالوا: أليس هو مرَّ عليك؟ فقال: ما رأيت، قال: ولِمَ تركتموه؟ قالوا: إنا حسبنا أنَّك تراه(6).

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) الغيبة للنعماني: ٢٣٩ و٢٤٠/ باب ١٣/ ح ٢٢.

(2) كمال الدين: ٤٢٥/ باب ٤٢/ ح ١.

(3) الكافي ١: ٦١/ باب الردّ إلى الكتاب والسُّنَّة.../ ح ٩.

(4) بحار الأنوار ٥١: ٢٩/ ح ٢، عن علل الشرائع ١: ١٦١/ باب ١٢٩/ ح ٣.

(5) بحار الأنوار ٥٣: ٩٠ و٩١، عن إعلام الورى ٢: ٢٩٢، والإرشاد ٢: ٣٨٦.

(6) بحار الأنوار ٥٢: ٥٢ و٥٣/ ح ٣٧، عن الخرائج والجرائح ٢: ٩٤٢ بتفاوت.

شذرات مهدوية ـ تأليف: حسين عبد الرضا الأسدي (بتصرف).

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0448 Seconds