جولة في كتاب الغيبة للشيخ الطوسي

, منذ 2 شهر 30 مشاهدة

الشيخ محمّد هادى اليوسفي الغروي

الشيخ الطوسي هو أبو جعفر محمد بن الحسن بن على الخراساني المتوفّى سنة (460 هـ) حيث كان عمده أنذال 47 عاماً لخصّ كتاب «الشافي في الامامة» لشيخه السيد المرتضى علم الهدى و ذكر فيه الأسئلة و الاشكالات حول حكمه الغيبة وعن «الذخيرة» للمرتضى، و جاء بأجوبتها كما مرّ.

في سنه 447هـ استملاه شيخ جليل أن يكتب كتاباً في غيبة صاحب الزمان و سبب غيبته، و العلّة التي لأجلها طالت غيبته وامتدّ استتاره مع شدة الحاجة اليه.. و كثرة الفساد في الأرض و ظهوره في البرّ والبحر ووقوع الهرج و المرج وانتشار الحيل.. و لِمَ لَم يظهر؟ وما المانع منه؟ وما المحوج اليه (الى غيبته والجواب عن كل ما يُسأل في ذلك من شُبه المخالفين ومطاعن المعاندين).

فأجاب إلى ما سأله و «تكلّم بجُمل يزول معها الريب، وتنحسم بها الشُبة» و قال: «ولا اُطوّل الكلام فيه (في الكتاب) فيُمَلّ، فان كتبي في الامامة، وكتب شيوخنا (المفيد والمرتضى) مبسوطة في هذا المعنى في غاية الاستقصاء، واتكلّم على كلّ ما يُسأل في هذا الباب من الأسئلة المختلفة، واُردف ذلك بطرق من الأخبار الدالة على صحّة ما نذكره ليكون ذلك تاكيداً لما نذكره..»

1 ـ الحكمة الاجمالية:

بدأ الشيخ الطوسي الكتاب بعنوان: فصل في الكلام في الغيبة، في أواخر مناقشته للواقفة بعد اثبات امامة الحجّة قال: «واذا ثبتت امامته ثم وجدناه غائباً عن الأبصار علمنا انه لم يغب ـ مع عصمته و تَعيُّن فرض الامامة فيه وعليه ـ إلا لسبب سوّغ له ذلك، وضرورة ألجأته اليه، و اِن لم نعلم ذلك على وجه التفصيل».

فانّا نعلم أنه (ع) لم يستتر الاّ لأمر حكمي سوّغ له ذلك و ان لم نعلمه مفصّلاً.

ساق هنا ما جاء به في كتابه: تلخيص الشافي في الامامة مما ركّز فيه البحث عن خوف الامام على نفسه من الظالمين اياه ومنعهم اياه من التصرّف

2ـ الطوسي و علة الخوف على النفس:

ثم عقد الفصل الخامس بعنوان، في ذكر العلّة المانعة لصاحب الأمر (ع) من الظهور. بدأه بقوله: لا علّة تمنع من ظهوره الاّ خوفه على نفسه من القتل وقد ورد بهذه الجملة التي ذكرناها أيضا أخبار تعضد ما قلناه، نذكر طرقاً منها ثم أخرج زهاء عشرين خبراً عنهم (ع).

بدأها بالخبر السابق عن زرارة (عن أحدهما) قال: للقائم غيبة قبل ظهوره. فقلت: و لِمَ؟ قال: يخاف القتل

و عاد في الخبر السادس عليه عن الامام الصادق (ع) قال: إن للقائم غيبة قبل أن يقوم قلت: و لِمَ؟ قال: يخاف، وأومأ بيده إلى بطنه.

و في هذا الخبر الأخير عن زرارة عن الامام الصادق (ع) قال: «... غير أن الله تعالى يحبّ أن يمتحن الشيعة...». هذا وقد قال الطوسي: لا علة تمنع من ظهوره الاّ خوفه على نفسه من القتل. و لذا علّق على هذه الجملة من الخبر بقوله: وأما ما روى من الأخبار من: امتحان الشيعة في حال الغيبة وصعوبة الأمر و عليهم اختبارهم بالصبر عليها فالوجه فيها: الأخبار عمّا يتّفق من ذلك من الصعوبة والمشاق، لان الله تعالى غيّب الامام ليكون ذلك، وكيف يريد الله ذلك وما ينال المؤمنين من جهة الظالمين هو ظلم منهم لهم ومعصية والله لا يريد ذلك.

بل سبب الغيبة: هو الخوف على ما قلناه، و انما أخبروا بما يتّفق في هذه الحال، و عمّا للمؤمن الصابرين من الثواب على ذلك، ليتمسّك بدينه و هنا اذكر طرقاً من الأخبار الواردة في هذا المعنى. ثم ذكر اثنى عشر خبراً، اولها خبر محمد بن منصور الصيقل عن الامام الصادق (ع) الذي مرّ عن الكليني والنعماني الصدوق (ره)، ثم ما رواه النعماني عن ابن أبي نصر البزنطي عن الرضا (ع)، ثم ما رواه الكليني والنعماني والصدوق عن علي بن جعفر عن أخيه الكاظم (ع)، ثم ما رواه هؤلاء المشايخ الثلاثة عن المفضّل بن عمر الجُعفي عن الصادق (ع).

و ما عداها فهو في مطلق الامتحان و التمحيص أو الخاص بعهد الغيبة بدون تعليل، وهو ما اراده الشيخ الطوسي (ره).

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 2.6272 Seconds