الحياة الثقافية في عصر الامام المهدي (عليه السلام)

, منذ 2 اسبوع 69 مشاهدة

تزدهر الحياة الثقافية في عصر الامام المهدي (عليه السلام) ازدهـاراً لا مثيل له في تاريخ البشر ، وينتشر العلم والثقافة ، وخـاصـة العلوم الدينية والاحكام الشرعية والمعارف الاسلامية ، وتـدور عجلات الثقافة بصورة سريعة .

ومن الواضح ان تبدلا وتطورا عظيما سوف يحصل في هذا الحقل .

ويتبادر إلى ذهني ـ والله العالم - ان كثيرا من كتب الفقه والحديث سوف يطرأ عليها التهذيب والتنقيح ، وكمية كبيرة من مواضيع كتب سول الفقه ومباحثه سـوف ينتهي دورها ويبطل مفعولها ، لأن الامام دي (عليه السلام) يبين القواعد العامة للمسائل الشرعية ، وبذلك تغنى عن كثير من مباحث الأصول .

وكذلك الحال بالنسبة الى كتب الـدرايـة والـرجـال وتراجم رواة احاديث وتقسيم الاحاديث ـ الى صحيح وضعيف وما شـابـه ذلك من اصطلاحات ـ فـان تلك الكتب يستغنى عنهـا ـ لأن اكثـرهـا مبينـة عـلى الحدس والظن ، وانما كان يستفاد منها في عصر الغيبة وانقطاع الناس عن الإمام (عليه السلام) .

اما في عهـد الامام المهـدي (عليه السلام) فـان الناس يجـدون الأحكام الشرعية القطعية . . واكثر كتب التفسير يسقط عن الاعتبار ، اذ لا يعبؤ الناس بالتفاسير المنبعثة الشخصية المتطرفة وتبقى ـ فقط ـ التفاسير المروية عن ائمة اهل البيت (عليهم السلام) .

وهكذا الحال بالنسبة إلى القراءات المختلفة التي ما أنزل الله بها من سلطان فـان الناس يتعلمـون القران من الامام المهدي (عليـه السلام) کما انزله الله تعالى ويعرفون تفسیره کما قصده الله واراده ويطلعون على معارف القرآن واسراره وعجـائبه التي كانت ولا تزال مجهولة ومكتومة.

وهكذا يستغنى عن كثير من العلوم المستحدثة التي جاءت نتيجة الفكر والخيال كأكثر مباحث الفلسفة .

والخلاصة ان العلم الصحيـح ينتشر كل بيت وتتكـون حلقات التدريس في المجتمعات للرجال والنساء .

قال الامام الباقر عليه السلام ( ... تؤتون الحكمة في زمـانـه (اي زمـان الامام المهـدي) حتى ان المرأة لتقضي في بيتهـا بكتاب الله وسنة رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) (1).

إن هذا الحديث يدل على أن الناس يؤدبـون في زمـانـه عليه السلام بالآداب الدينية وتعليم الاحكام الشرعية وترتفـع مسـتـوى الثقافة والحضارة فيهم الى درجة تتمكن المرأة وهي في بيتها من الحكم بين المتنازعين ، بما يوافق كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وآله) .

ويجب ان تعلم ان الامام المهدي ( عليه السلام ) يعمل بكتاب الله وسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا ينحـرف عنهـا قيـد شعرة ، ولا بمقدار ذرة ، ولا يأتي بشريعـة جديدة ، او دين يناقض الـدين الإسلامي ، او يحلل ما حرمه الله ، او يحرم ما أحله الله سبحانه .

ولكن الشيء الذي يحصل هـو ان جميع المذاهب المستحـدثـة بعـد وفاة رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) تتبخر وتلغى ، لأنها مذاهب لا تجد لها موضعا في كتاب الله ولا في سنة رسوله .

ولم انفرد بهذا الرأي ، بـل صـرح بـه احـد علماء المذاهب الأربعة وهـو المعـروف بـابن العـربي ، ـ المتـوفي سـنـة 638 هـ ، في كتـابـه الفتـوحـات المكيـة بـاب 366 ـ حيث قـال ـ في كـلامـه عن الامـام المهدي - .. يظهر من الدين مـا هـو الـدين عليه في نفسه ما لو كان رسول الله حيا لحكم بـه ، يرفع المذاهب من الأرض فلا يبقى الا الدين الخالص ... الى آخر كلامه .

نعم . ان الـوحـدة الاسلامية الكبـرى سـوف تتحقق في ذلـك اليوم ، حين يتوحد المسلمون في اصول دينهم وفروعه وجميع المسـائـل الفقهية والاحكام الشرعية ، فلا قياس ولا استحسان ، ولا فتاوى تتولد حسب الظروف السياسية .

بل يكون الدين هو الإسلام ويكون المذهب هو مذهب التشيع ، مذهب أهل البيت الذي دعا إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) في احاديث كثيرة ، ويعيش الجميع تحت راية : لا اله إلا الله ن محمد رسول الله ، علي ولي الله .

قال الامام علي امير المؤمنين (سلام الله عليـه ) في حـديثه عصر الامام المهدي - : .... ويهلك الأشرار ، يبقى الأخيار ، ولا يبقى من يبغض اهل البيت . . . ) (2).

وقال عليه السلام ـ في كلامه عن الامام المهدي ( . . ولا نترك بدعة الا ازالها ، ولا سنة غلا أقامها ... ) (3).

ـــــــــــــــــــــ

(1) كتاب الغيبة للنعماني باب 13 حديث 30 .

(2) عقد الدرر ليوسف بن يحيى الشافعي - باب ۷ ص ۱5۹ .

(3) عقد الدرر باب 9 (صلى الله عليه وآله) 224.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0324 Seconds