ما هو سبب عدم ظهور الإمام المهدي (عج) ؟

, منذ 4 سنة 1K مشاهدة

إن الله تعالى عين الإمام المهدي (عليه السلام) لكي يهدي الناس إلى الحق و لكن الناس أنفسهم هم الذين منعوه (عليه السلام) من تنفيذ هذه المهمة ، و متى ما كان الناس أنفسهم مستعدين للسير نحو الحكومة الإلهية العالمية الموحدة القائمة عل أساس من العدالة الواقعية و رعاية الحقائق و الواقع ، و تطبيق كل أحكام الإسلام بلا أي خوف أو تقية فإنه (عليه السلام) سيظهر.

إذن ليس هناك من جانب الله الرحيم تعالى أي تقصير في مجال العناية و الرحمة ، بل إن تقصير الناس أنفسهم هو الذي أوجب غيبة الإمام و تأخير ظهور هذه الحكومة العالمية، و لكننا يجب أن نعلم أن فوائد وجود الإمام لا تنحصر بالإرشادات و الهداية الظاهرية إن كان بين الناس ، بل أن هناك فوائد أخرى من حيث (التكوين و التشريع) تترتب على وجوده و إن كان غائباً عن الناس .

و إن أهم فوائد وجوده (عليه السلام) هو كونه (واسطة في الفيض) و ذلك لأنه طبقاً للأدلة في مجال الإمامة ، توضح أن الرابطة بين العالم و الخالق تنقطع بعدم وجود الإمام ، وذلك لأن تمام أنواع الفيض الإلهي أنما تنزل على الناس بواسطة الإمام و قد ورد مضمون الحديث التالي في أحاديث كثيرة وهو " لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت " (1) ، نعم إن الإمام هو قلب عالم الوجود و قائد البشرية و مربيها و من هذه الزاوية فإن وجوده ظاهراً أو غائباً لا يفترقان بالنسبة إلى مركزه .

هذا و إن الهداية المعنوية للإمام (عليه السلام) بالنسبة للأفراد و اللائقين لذلك هي هداية متصلة و إن لم يستطيع هؤلاء أن يروه (عليه السلام) خصوصاً و أنه ورد أنه يتردد على مجالس الناس و محافلهم و إن لم يكونوا يعرفونه .

و على هذا فإن صيانة الإمام للدين و هداية الناس هما أمران حاصلان بتمام المعنى في زمان الغيبة .

إن الإمام في الحقيقة كالشمس التي يغطيها السحاب تستمد الخلائق منها النور و الحرارة وإن كان الجهال و العميان ينكرونها .

و هذا هو الإمام الصادق (عليه السلام) يجيب على سؤال عن كيفية استفادة الناس من الإمام الغائب ، فقال :  " كما ينتفعون بالشمس إذا سترها سحاب " (2) .

و هنا لا بأس من ملاحظة ما يقول أحد المستشرقين بهذا الصدد :

" أعتقد أن مذهب التشيع هو المذهب الوحيد الذي احتفظ دائماً بوجود رابطة الهداية الإلهية بين الله و الخلق و جعل رابطة الولاية حية قائمة بشكل مستمر ".

إن المذهب اليهودي ختم النبوة و هي رابطة واقعية بين الله و الإنسان بموسى و لم يذعن بعد ذلك بنبوة السيد المسيح و الرسول محمد (صلى الله عليه واله) و قطع تلك الرابطة و هكذا المسيحيون الذين ختموا النبوة بالمسيح و هكذا أهل السنة عندما قطعوا الرابطة بالرسول الأكرم (صلى الله عليه واله) و مع ختم النبوة به (صلى الله عليه واله) فهم لا يقيمون الترابط بين الخالق و المخلوق .

و لكن مذهب التشيع لوحده هو الذي يعتقد بختم بالرسول محمد (صلى الله عليه واله) و لكن الولاية و هي رابطة الهداية و التكميل ستبقى حية و إلى يوم القيامة . . نعم إن قيام هذه الحقيقة بين العالم الإنساني و الإلهي إلى الأبد إنما هو في مذهب التشيع و حسب " (3) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) اصول الكافي ج1 ص 178 طبع الآخندى.

(2) منتخب الأثر ص 271.

(3) الكتاب السنوي "مكتب تشيع " السنة الثانية ص 20 - 21.

 

 

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.1552 Seconds