ماهي فائدة الدعاء للإمام المهدي (عج) إذا كان الله يحفظه من أعدائه ؟

, منذ 3 شهر 372 مشاهدة

هناك مرحلة دعاء المؤمن لنفسه في زمن الغيبة، لحفظ إيمانه، ودفع كيد الشياطين عن نفسه.

وهنا أيضاً قائمة مهمَّة من الأدعية، أهمّها:

أ) دعاء زمن الغيبة: فقد ذكر الإمام الصادق (عليه السلام) زمن الغيبة لزرارة، فقال زرارة: فقلت: جُعلت فداك، فإن أدركت ذلك الزمان فأيّ شيءٍ أعمل؟ قال: «يا زرارة، إن أدركت ذلك الزمان فأدم هذا الدعاء: اللّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَكَ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أَعْرِفْ نَبِيَّكَ، اللّهُمَّ عَرِّفْنِي رَسُولَكَ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي رَسُولَكَ لَمْ أَعْرِفْ حُجَّتَكَ، اللّهُمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ دِينِي...»(1)، وهو دعاء طويل، وهو موجود في (مفاتيح الجنان)(2)، فالتزمه.

علماً أنَّه يمكن التزام المقطع المذكور في الرواية يومياً.

ب) دعاء الغريق: فعن عبد الله بن سنان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «ستصيبكم شبهة فتبقون بلا علم يُرى، ولا إمام هدى، ولا ينجو منها إلَّا من دعا بدعاء الغريق»، قلت: كيف دعاء الغريق؟ قال: «يقول: يا الله يا رحمن يا رحيم يا مقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك»، فقلت: يا الله يا رحمن يا رحيم يا مقلِّب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك»، قال: «إنَّ الله (عزَّ وجلَّ) مقلِّب القلوب والأبصار، ولكن قل كما أقول لك: يا مقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك»(3).

وينبغي تمثّل حالة الغريق - الذي فقد الأمل بالحياة، وكان على استعداد للتمسّك بأيّ شيء ينقذه من الهلاك - عند قراءة هذا الدعاء، حتَّى يؤتي الدعاء ثمرته.

وهنا قد يسأل البعض: أليس الله تعالى هو الحافظ للإمام المهدي (عليه السلام) من كيد الأعداء؟ فما فائدة دعائنا له؟

والجواب من عدَّة جهات:

١ - إذا صحَّ هذا الإشكال فمعنى ذلك يجب علينا أن لا ندعو لأيّ شخص كان، ولا ندعو بشيء على الإطلاق، لأنَّ كلّ شيء في هذا الكون مقدَّر من الله سبحانه وتعالى، فلا تدعُ لأصدقائك وأقربائك بطول العمر مثلاً أو بزيادة الرزق أو بالصحَّة والعافية، لأنَّ الله سبحانه وتعالى قد قدَّر لهم عمراً معيَّناً ورزقاً معيَّناً وصحَّة وعافية معيَّنة، وهذا واضح البطلان، لأنَّ الله سبحانه وتعالى قال: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث الأربعمائة: «الدعاء يردّ القضاء المبرم فاتَّخذوه عدة»(4).

٢ - للدعاء آثار كبيرة على جميع الأصعدة، سواء على الحالة النفسية للإنسان الداعي أو على مستوى تغيير الواقع الذي يعيشه، مضافا إلى الأجر والثواب الكبير باعتباره أحد أهمّ العبادات، والتي تربط بين العبد وربّه، فعلى هذا الأساس فإنَّ دعاءنا للإمام (عليه السلام) بالحفظ والفرج يفيد أوَّلاً في زيادة ارتباطنا به، وعدم الغفلة عنه، ممَّا يعطينا زخماً معنوياً، وحركةً عاليةً في اتّجاه حركة الإصلاح العالمي والتمهيد لها، إضافة إلى ذلك الحصول على الأجر الكبير والثواب الجزيل من الله سبحانه وتعالى، والمهمّ في الأمر هو أنَّ دعاءنا للإمام مفيد حتَّى للإمام سلام الله عليه، وذلك في تعجيل الفرج له، فإنَّ الإسراع في فرجه مرتبط بكثرة الدعاء له، وهذا لا ينافي أنَّه محفوظ من الله ووقت ظهوره من المحتوم، لأنَّ الله يمحو ما يشاء ويُثبِت وعنده أُمّ الكتاب.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كمال الدين: ٣٤٢ و٣٤٣/ باب ٣٣/ ح ٢٤.

(2) مفاتيح الجنان: ٨٤٣.

(3) كمال الدين: ٣٥١ و٣٥٢/ باب ٣٣/ ح ٤٩. وفي هذه الرواية نكتة لطيفة، وهي أنَّ الدعاء مفتاح الإجابة، وأهل البيت (عليهم السلام) يعطون المفتاح الملائم تماماً لفتح باب الإجابة، فلا ينبغي الزيادة أو النقيصة في دعاء وارد عنهم (عليهم السلام)، إذ لعلَّ تلك الزيادة أو النقيصة تعرقل فتح الباب، تماماً كما أنَّ أيّ مفتاح لو حصل له ذلك لما فتح بابه، ومن هنا ينبغي التأكّد من كون لفظ الدعاء موافقاً حتَّى للقواعد النحوية، إذ لهذا الأمر - وغيره ممَّا يدخل في سرعة استجابة الدعاء - أثر مهمّ في الإجابة.

(4) الخصال: ٦٢٠.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0568 Seconds