هل هناك أدعية نقرأها لنكون من أنصار الإمام المهدي (عليه السلام) ؟

, منذ 3 شهر 277 مشاهدة

يتنوَّع ذكر الإمام المهدي (عليه السلام) بتنوّع جهة صدوره ويختلف باختلاف منبعه, ولكلّ من أنواع الذكر فائدته المرجوَّة وثمرته المترقّبة وإن كان بعضها آكد في إيجاد رابطة الحبّ والعشق للإمام (عليه السلام), ويمكن تقسيم الذكر له (سلام الله عليه) إلى ثلاثة أنواع:

١ - الذكر القولي (اللساني):

إنَّ ذكر الإنسان لمحبوبه مدعاة لتركيز العلاقة وتمتين الارتباط مضافاً إلى ما فيه من ثمرات عديدة, إذ يعتبر الذكر اللساني بنحو من الأنحاء مقدّمة وواسطة إلى الذكر القلبي (الخفي) - والذي يأتي التعرّض إليه -، إذ ليس المقصود من الذكر اللساني هو مجرَّد لقلقة لسان وتلفّظ بحروف وكلمات دونما وعي واختزان لمعانيها والتأمّل في معطياتها، فإنَّ ذلك لا يجدي نفعاً ولا يسمن ولا يغني من جوع, كما جاء في الحديث الشريف: «لا يجوز تراقيهم» في معرض ذكر الخوارج وأنَّهم يقرؤون القرآن وقلوبهم خاوية ومشغولة عنه(1), إذ أنَّ الذكر اللساني إنَّما يعطي ثماره إذا كان منبّهاً للقلب من الغفلة وموقظاً له من النوم وواسطة لتجسيد الألفاظ وتطبيقها عمليّاً على أرض الواقع والارتقاء بعالم الأقوال إلى عالم الأفعال والأعمال.

كلّ هذا يمكن أن نستفيده من الذكر اللساني, ولذا نجد أنَّ بعض الأعلام رجَّح الذكر اللساني حتَّى على الذكر القلبي من بعض الجوانب, قال صاحب كشف الغطاء: (وهو - أي الذكر - معدود من أعظم القربات والعقل به شاهد, مستغنٍ عن أن يكون له من النقل معاضد, ولا يقتصر منه على الذكر الخفي وإن كان رجحانه غير خفي, فإنَّ الإعلان باللسان أبلغ في إظهار العبودية ممَّا لم يطَّلع عليه إنسان ولكلّ منهما جهة رجحان)(2).

ولذا نرى وبقراءة سريعة للأبعاد الروحية والممارسات العبادية أنَّ القرآن الكريم والشريعة الإسلاميّة وأهل البيت (عليهم السلام) أعطوا أهمّية كبيرة وخاصّةً لهذا الجانب العبادي, فالتوصية بذكر الله لساناً واضحة في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) إذ حاولت هذه المدرسة العملاقة - ونجحت في ذلك - زرع ثقافة (الذكر) بمختلف أبعاده, فجعلوا (عليهم السلام) لكلّ زمان ومكان وحالة فردية أو اجتماعية دعاءً خاصاً وذكراً معيَّناً, بل تركوا بعض الأذكار سيّالة وسارية المفعول في كلّ حين وخصَّصوا بعضها في أماكن وأزمنة معيَّنة.

وفي استعراض سريع - فيما يخصُّ الطريق الثاني - لكتب الأدعية والزيارات نلاحظ أنَّها قد تنوَّعت لتشمل الذكر اليومي والأسبوعي وفي أثناء الأسبوع من الناحية الزمانية وهكذا مكاناً حيث نجد الكثير من الأذكار قد حُدّدت بمكان معيَّن قد اختصَّ به الإمام المهدي (عليه السلام) كما في بعض الزيارات المختصّة في (سرداب الغيبة), وما ذلك التنوّع والتعدّد والاختلاف في الذكر إلّا لجعل المنتظِر مشغولاً بشكل أو آخر بمولاه ودائم التحسّس بإمامه غير غافل عنه وإن غيَّبته الدهور والأعوام, حاضر في قلبه ووجدانه وإن لم ترَه عينه.

ولتمام الفائدة نذكر بعض الزيارات والأدعية الواردة في حقّ الإمام المهدي (عليه السلام) كمفردات تفصيلية باعثة على إيجاد الرابط وتعميق العلاقة به (سلام الله عليه) لمن أخذ بها وعمل عليها.

نماذج من الذكر اللساني:

١ - دعاء العهد:

وهو الدعاء المروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) حيث قال: «من دعا إلى الله أربعين صباحاً بهذا العهد كان من أنصار قائمنا (عليه السلام)، فإن مات قبله أخرجه الله تعالى من قبره وأعطاه بكلّ كلمة ألف حسنة ومحا عنه ألف سيّئة، وهو: اللَّهُمَّ رَبَّ النُّورِ الْعَظِيم، وَرَبَّ الْكُرْسِيّ الرَّفِيع...»(3).

٢ - زيارة آل ياسين:

وهي زيارة واردة من الناحية المقدَّسة حيث قال الإمام المهدي (عليه السلام): «... إذا أردتم التوجّه بنا إلى الله وإلينا فقولوا كما قال الله تعالى: سَلامٌ عَلَى آلِ يس، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا دَاعِيَ اللهِ وَرَبَّانِيَّ آيَاتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا بَابَ اللهِ وَدَيَّانَ دِينـِهِ...»(4).

٣ - دعاء الندبة:

حيث يستحبّ أن يُدعى به في الأعياد الأربعة (الفطر، والأضحى، والغدير، ويوم الجمعة) وأوّله: «الْحَمْدُ للهِ رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيَّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبـِيَّهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً...»(5).

٤ - ما يزار به كلّ يوم بعد صلاة الفجر:

«اللَّهُمَّ بَلّغْ مَوْلايَ صَاحِبَ الزَّمَانِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ عَنْ جَمِيع الْمُؤْمِنـِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، فِي مَشَارِقِ الأرْض وَمَغَارِبـِهَا، وَبَرَّهَا وَبَحْرهَا...»(6).

٥ - ما يُدعى به لصاحب الأمر (عليه السلام) كلّ يوم جمعة:

وهو دعاء مروي عن الإمام الرضا (عليه السلام) وأوّله: «اللَّهُمَّ ادْفَعْ عَنْ وَلِيَّكَ وَخَلِيفَتِكَ وَحُجَّتِكَ عَلَى خَلْقِكَ وَلِسَانـِكَ الْمُعَبَّر عَنْكَ النَّاطِقِ بـِحِكْمَتِكَ...»(7).

٦ - الدعاء له (عليه السلام) في قنوت يوم الجمعة:

فقد روى السيّد ابن طاووس في كتاب (جمال الأسبوع) عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنَّه سأل مقاتل بن مقاتل: «أيّ شيء تقولون في قنوت صلاة الجمعة؟»، قال: قلت: ما يقول الناس، فقال لي: «لا تقل كما يقولون ولكن قل: اللّهمّ أصلح عبدك وخليفتك بما أصلحت به أنبياءك ورسلك، وحفّه بملائكتك، وأيّده بروح القدس من عندك، وأسلكه من بين يديه ومن خلفه رصداً يحفظونه من كلّ سوء، وأبدله من بعد خوفه أمناً، يعبدك لا يشرك بك شيئاً، ولا تجعل لأحد من خلقك على وليّك سلطاناً, وائذن له في جهاد عدوّك وعدوّه, واجعلني من أنصاره إنَّك على كلّ شيء قدير»(٣٤).

٢ - الذكر العملي (الفعلي):

ممَّا لا شكَّ فيه عدم انحصار الذكر باللسان فقط, فإنَّ له مجالات أخرى غير القول واللفظ, فالذكر من التذكّر وعدم النسيان والغفلة, وهذا باب واسع جدّاً يفتح أكثر من نافذة ومنطلق لذكر الإمام (عليه السلام), فمضافاً إلى الذكر اللساني (القولي) الذي أشرنا إليه فإنَّ هناك الذكر الفعلي والعملي والجوارحي, فحبّ الإمام (عليه السلام) والتعلّق به وتوطيد الأرض له ينفتح على عمل الإنسان المنتظر مضافاً إلى قوله, فالعمل يجب أن يكون مجسّداً للانتظار, وهذه هي الدعوة الصامتة التي حثَّ عليها أهل البيت (عليهم السلام) فقالوا: «كونوا دعاةً للناس بغير ألسنتكم»(٣٥)، وفي أخرى: «كونوا لنا دعاةً صامتين»(٣٦).

أي إنَّ تجسيد ذكر الإمام (عليه السلام) يمكن أن يكون من خلال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مناقب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) لمحمّد بن سليمان الكوفي: ٣٢٨/ ح ٨٠٠ .

(2) كشف الغطاء ٢: ٣٠٤.

(3) المزار لابن المشهدي: ٦٦٣.

(4) الاحتجاج ٢: ٣١٦.

(5) المزار لابن المشهدي: ٥٧٤.

(6) المزار لابن المشهدي: ٦٦٢.

(7) جمال الأسبوع: ٣٠٧.

(8) جمال الأسبوع: ٢٥٦.

(9) الكافي ٢: ٧٨/ باب الورع/ ح ١٤.

(10) شرح الأخبار ٣: ٥٠٦/ ح ١٤٥٢.

ثقافة الانتظارـ تأليف: السيّد محمّد القبانچي

 

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0554 Seconds