ما هي وظيفة الإمام المهدي (عج) وهو غائب ؟

, منذ 9 شهر 571 مشاهدة

إن الأدلة والشواهد تؤكد أن غيبة الإمام المهدي لا تمنعه عن القيام بوظيفته، ومع ذلك فحتى لو سلمنا أننا نجهل كيفية قيامه بتلك الوظيفة فالجهل ليس حجة لنحتج به.

وعليه فإذا ثبتت عندنا ولادة الإمام المهدي (عجل الله فرجه) وغيبته، وجب علينا الاعتقاد بذلك، ولا يجب أن نعلم كيفية قيامه بوظيفته وهو في غيبته، ولا ما يترتب على هذه الغيبة من منافع ومصالح، ويكفينا أن نعلم أن ذلك من فعل الحكيم المنزهة أفعاله سبحانه عن العبث، والمعللة بالغايات والمصالح.

وهذا هو عين ما أجاب به الإمام الصادق عبد الله بن الفضل الهاشمي حين سأله عن حكمة غيبة الإمام المهدي، فقد كان مما قال له في جوابه كما في الجزء الثاني ص471 من الاحتجاج: (يا بن الفضل، هذا الأمر أمر من أمر الله، وسرّ من سرّ الله، وغيب من غيب الله، ومتى علمنا أنه عز وجل حكيم، صدّقنا بأن أفعاله كلها حكمة وإن كان وجهها غير منكشف لنا)

والإمام المهدي نفسه يبين لنا أن العلم بحكمة غيبته أو كيفية قيامه بوظيفته ليس واجباً علينا، وينصحنا بعدم السؤال عما لا يعنينا، ويبين لنا أن ما يجب علينا هو الدعاء له بتعجيل الفرج فيقول لمن سأل عن حكمة غيبته كما في الجزء الثاني ص471 من الاحتجاج: (أغلقوا أبواب السؤال عما لا يعنيكم، ولا تتكلفوا علم ما قد كفيتم، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج، فإن في ذلك فرجكم)

ومع هذا فهو عليه السلام يبين لنا أنه - وإن كان في غيبته - إلاّ انه ليس غائباً عنا، وانه يرعانا، ويعمل من أجل صالحنا، ولولا ذلك وإلا لهلكنا، فيقول كما في الجزء الثاني ص497-498 من الاحتجاج: (نحن وإن كنا نائين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين، حسب الذي أرانا الله تعالى لنا من الصلاح، ولشيعتنا المؤمنين في ذلك ما دامت دولة الدنيا للفاسقين، فإنا نحيط علماً بأنبائكم، ولا يعزب عنا شيء من أخباركم، ومعرفتنا بالذل الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعاً، ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون.

إنا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء -أي الشدة والضيق- واصطلمكم -أي استأصلكم- الأعداء، فاتقوا الله جل جلاله، وظاهرونا على انتياشكم -أي على إنقاذكم- من فتنة قد أنافت -أي طالت وارتفعت- عليكم، يهلك فيها من حمّ -أي قرب- أجله، ويحمى عنها من أدرك أمله، وهي أمارة لأزوف -أي قرب- حركتنا، ومباثتكم بأمرنا ونهينا، والله متم نوره ولو كره المشركون).

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0646 Seconds