الحركة البابية وإدعاء المهدوية

, منذ 1 شهر 33 مشاهدة

السيد أحمد الأشكوري
البابية: التي ظهرت في كربلاء (1253هـ) من قبل محمّد عليّ باب بن ميرزا رضا البزاز الشيرازي. فإن محمّداً كان فتى جاهلاً لم يكن يعرف من العلم شيئاً ولا يفقه ماذا يقول، ولكنه كان ميّالاً إلى الغلو في الزهد والعبادة، فاستغله الملا حسن البشروني أحد تلاميذ كاظم الرشتي. 
وكان هذا البشروني على اتصال وثيق مع أحد الجواسيس الروسيين في السفارة الروسية في إيران ويسمى كتبازد الكوركي، وكان البشروني يواصل الاجتماع مع هذا الشاب المغتر وأصبح يوصي إليه أنه سيكون له شأن وأن ظهور المهدي قد دنى أجله، حتّى أعلن عليّ محمّد الشيرازي (1260هـ) أنه باب المهدي المنتظر. وكان في الخامسة والعشرين من عمره ونصب البشروني نفسه باباً للباب. ولم تمض مدة طويلة حتّى سول له البشروني أن يعلن بأنه هو المهدي المنتظر ثمّ سجن الباب في ماكو. واجتمع جماعته في الصحراء وقرروا فيه نسخ دين الإسلام وشيوع الوراة والمال وإلغاء التكليف. وعرضت قراراتهم على الباب في سجنه فوافقهم. (المهدي المنتظر في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة الدكتور عبد العليم عبد العظيم البستوي)، وبعد موته انقسم البابيون إلى فريقين:
1 _ أتباع يحيى عليّ المازندراني الملقب (بصبح أزل).
2 _ آخرون اتبعوا حسين عليّ الملقب ببهاء الدين الذي بسببه نشأت البهائية.
محمّد بن عبد الله القرشي حيث سيطر أنصاره على الحرم المكّي، وأذاع معاونه جهيمان من داخله بياناً دعا فيه المسلمين إلى بيعة القرشي، وقد استمر احتلالهم للحرم أياماً ولم تستطع الحكومة السعودية أن تتغلب عليهم إلاّ بعد أن استدعت فرقة كوماندوز خاصة من فرنسا.
وغيرهم مما لا يتسع البحث لذكرهم...
وهناك ضالون مدعون أنهم المهدي (كما في قضية عمر بن عبد العزيز) أو مدعون أنهم هم النفس الزكية، أو مدعون كونهم اليماني، أو أصحاب الرايات السود.
فإن كل هذه العناوين حقّة. إنما التحفظ في تطبيقها على أزمنة خاصة، أو أفراد معينين. والتاريخ شاهد صدقٍ على الإساءة في عالم التطبيق.
مناشيء الادّعات الباطلة:
تنشأ هذه الظواهر المغرضة إما في المجتمع المفلس والمضطهد من نير الظلم والفقر والاضطهاد والاحتلال، وعدم وجود الملجأ والمأوى. هذا من جهة، ومن جهة أخرى القائد يريد لنفسه المشروعية وكثرة النصرة وتسكين ما سيحل عليهم من أضرار المواجهة، فيتوسل بمثل هذه الدعاوى. لأن هذه الدعاوى بشكل عام تجر نفعاً لأصحابها، فتكون الدعاوى دكاناً للتكسب وتحصيل الوجاهة، سيما إذا كان أصحابها نكرات أو أصحاب أمراض نفسية، وإما إن هذه الدعاوى حركات مسيّسة يدفعها الحبر السحري. فالساسة يختلقون هذه الحركات لشغل المسلمين بينهم ولتمزيق صف الأمّة، وإما لتحصيل الورقة الخضراء للتسويغ في ارتكاب المعاصي والمحرمات، وكيفما كان فإن أدلة هذه الدعاوى تتراوح بين:
1 _ الاستعانة بالتراث غير الثابت والأدلة الواهية.
2 _ أو الاعتماد على بعض العلامات العامة المذكورة في الروايات والسعي إلى تطبيقها، كما مرّ علينا في دعوى مهدي السودان.
3 _ أو التعويل على العلوم الغريبة والمبهمات والفنون الشاذة المحرمة بنظر الشرع.
4 _ أو محاربة العلماء وطريقتهم، والإستعانة بالطرق الروحية الصوفية الهندوسية.
5 _ أو إقامة الأدلة السطحية التي تنطلي على جمع من البشر، إذ ما من مدع إلاّ وله أدلة، لاسيّما أدلة الكشف والشهود والمنامات والإلهامات. وتكون تلك الأدلة قريبة (بالنظر الأولي غير الفاحص) إلى أدلة الأنبياء والأوصياء. ومن هنا يقيسون أدلتهم على أدلة الأنبياء والأوصياء، وإن الطعن في أدلتهم طعن في أدلة الأنبياء والأوصياء، لكن بالنظر الفاحص والرجوع إلى المتخصص يظهر البون الشاسع بين الدليلين، وعليه لا بدّ من مواكبة المتخصص والتعويل عليه للتشخيص والتطبيق في كل خطوات الدليل.
ألم يدّع الربوبية؟ ألم يقم الدليل على ذلك؟ ألم يكن هناك أنصار لها؟ فإن الهمج الرعاء ينعقون مع كل ناعق، ألم يسجل التاريخ آلاف الدعاوى الفاسدة والمذاهب الضالة؟ فليس بغريب دعوى المهدوية أو البابية أو المهديون أو نحو ذلك. وإن الموجب لتلك الدعاوى هو الموجب لهذه الدعاوى، وإن المعالج لتلك الدعاوى هو المعالج لمثل هذه الدعاوى.

 

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0352 Seconds