ما هي طرق معرفة إمام العصر (عليه السلام) ؟

, منذ 2 سنة 3K مشاهدة

وتبقى غيبة إمام العصر من أهم المسائل الأصيلة في تاريخ الفكر الإسلامي ولذا كان المعصومون ابتداء بالنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وانتهاء بالإمام العسكري (عليه السلام) يشيرون مراراً وتكراراً إلى وجوده المبارك، كما أن المجاميع الروائية الشيعية وغيرها التي تتناول هذا الموضوع وأبعاده وآثاره ونتائجه لم تبلغ حد الاستفاضة فحسب، بل تجاوزت حد التواتر المعهود.

يقول محمد بن عثمان العمري(1): سمعت أبي يقول: سئل أبو محمد الحسن بن علي وأنا عنده عن الخبر الذي روي عن آبائه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية». فقال : «نعم، إن هذا حق، كما أن النهـار حـق»، فقيل له: فمن الحجـة ومـن الإمام بعدك؟ فأشار الإمام العسكري (عليه السلام) إلى الاسم المبارك لصاحب العصر (عليه السلام) ثم قال: «أما إن له غيبة يحار فيها الجاهلون، ويهلك فيها المبطلون» (2).

وعلى هذا الضوء تكون غيبة صاحب العصر (عليه السلام) امتحاناً صعباً لكثير من الناس، فمنهم من يمتلئ ذهنه بالشكوك والشبهات، ومنهم من يقول: كيف يعقل أن يبقى إنسان حياً أكثر من ألف سنة؟ فيما يقول آخرون: كيف تعلم أنه سوف يظهر ؟ بينما يطرح غيرهم شبهات أخرى تتأرجح بين البسيط منها وبين العويص الذي يشغل الأذهان.

ومن جهة أخرى لا يُعلم متى تبزغ شمس ظهور الوجود المبارك لبقية الله الأعظم ، مع أنه ينبغي أن يكون المسلم على أهبة انتظار ظهوره الشريف، كما يمكن - لا قدر الله - أن يطول الله غيبة الحجة، فيكثر الشك والتردد وبت الشبهات! فما العمل حتى لا تبتلى فردياً ولا اجتماعياً بهذه الابتلاءات الاجتماعية؟

وكيف لا نبت بجملة من المسائل والمباحث الدينية وبالخصوص الأبحاث المرتبطة بالحكومة الإسلامية نظير ولاية الفقيه، مع أنها خاضعة لمختلف القراءات؟ وما الذي يلزم القيام به حتى لا نقع في ورطة الشبهات حول المعرفة الحقيقية للإمام وللإمامة لنتمكن من إيجاد الحلول للمشكلات في هذا الزمان؟

إن معرفة ولي الله وإمام العصر (عليه السلام) هي الطريق الوحيد للنجاة، وهي صراط الحق الذي لا يتحقق إلا بالتوسل بالذات الإلهية المقدسة وبالمجاهدة العلمية والعملية.

لقد كانت قلوب العشاق من ذوي البصيرة منذ القدم مشغولة بتحقيق الوعد بالنجاة من الجهالة والتخلّص من ظلمات الضلالة. ولهذا السبب طرح خواص تلامذة أهل البيت (عليهم السلام) جملة من التساؤلات لغرض كشف طريق الاهتداء إلى معرفة آخر حجج الله. ويمكن الإشارة إلى مثال منه في رواية زرارة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «إن للغلام غيبة قبل أن يقوم». قال: قلت: وار؟ قال: «يخاف) – و أومأ بيده إلى بطنه - ثم قال: «يا زرارة، وهو المنتظر، وهو الذي يُشك في ولادته: منهم من يقول: مات أبوه بلا خلف، ومنهم من يقول: حمل، ومنهم من يقول: إنه ولد قبل موت أبيه بسنتين. وهو المنتظر. غير أن الله عز وجل يحب أن يمتحن الشيعة، فعند ذلك يرتاب المبطلون».

قال زرارة : (الذي يظهر أنه عاش في زمن كثرت فيه الشبهات الداعية للشك والارتياب) قلت: جعلت فداك، إن أدركت ذلك الزمان أي شيء أعمـل؟ قال: «يا زرارة، إن أدركت هذا الزمان فادع بهذا الدعاء : اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني (3).

وليس الدعاء مجرد ترديد جملة من الكلمات والألفاظ لطلب شيء ما بل الملحوظ في أدعية المعصومين مجموعة هائلة من المعارف العميقة والدروس القيمة التي يؤدي فهمها والتأمل في تعاليمها إلى نتائج علمية وعملية قيمة، نظير ما استفاده زرارة من هذا الدرس القيم، فانحل إشكاله في هذا الموضوع.

وهناك طرق عدة لمعرفة المقام السامي والشخصية الفريدة لإمام العصر (عليه السلام)، ولعله يمكن أن يُقال: إن أفضل طريق لذلك هو مراجعة الأدعية والزيارات المنقولة عن إمام العصر (عليه السلام) أو عن سائر الأئمة (عليهم السلام) فيما يرتبط بالحجة وأوصافه وكما لأنه .

كما أن في التأمل في عبارات نهج البلاغة وفي أقوال سيد الشهداء (عليه السلام) من البدء إلى منتهى حادثة كربلاء وهكذا المعارف السامية في الصحيفة السجادية إشارة إلى تعاليم أمير المؤمنين والإمام الحسين والإمام السجاد (عليه السلام)، ما يمكن أن يستنبط منها ضرورة إيجاد المجامع الدينية والعلمية وإقامة المناظرات في أطر علمية سليمة.

كما يمكن الإحاطة ببرنامج عمل إمام العصر (عليه السلام)، من خلال الأدعية المأثورة المرتبطة به؛ إذ الإمام عندما يدعو - فمضافاً إلى مقتضيات الدعاء و شرائط کماله - يبين في دعائه خصائص الإمامة وواجبات الإمام قبال الأمة وكيفية ارتباط الإمام بالأمة والتأثير الملكي والملكوتي للإمام.

وعلى هذا الأساس يلزم على من يريد أن يطلع على خصائص الوجود المبارك لصاحب العصر (عليه السلام) أن يكتب بدقة على الزيارات والأدعية المرتبطة به حتى يتمكن من الدخول الى حريم معرفة هذا الامام الهمام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- أحد وكلاء الإمام الحسن العسكري (عليه السلام).

2- کمال الدین ۲: ۸۱، الباب ،۳۸، كفاية الأثر : ۲۹، وكشف الغمة ٥٢٨:٢، الباب الثاني من الركن الرابع الفصل الثالث.

3- الكافي ٣٣٧:١، باب في الغيبة، وكمال الدين ١٢:٢، الباب ٣٣.

المصدر: الامام المهدي الموجود الموعود، الآملي، عبد الله، ص72-76.

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0823 Seconds