تعرف على أحوال زمن خروج الإمام المهدي (عجَّل الله فرجه)

, منذ 2 شهر 458 مشاهدة

يخرج (على فترة من الدِّين، يزع(1) الله به ما [لا](2) يزع بالقرآن، يُمسي [الرجل](3) جاهلاً وجباناً وبخيلاً، فيصبح عالماً شجاعاً كريماً، يمشي النصر بين يديه، ويعيش(4) خمساً، أو سبعاً، أو تسعاً، يقفو أثر رسول الله [(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)] لا يخطئ.

له مَلَك يُسدِّده(5) من حيث لا يراه، يحمل الكلَّ، ويُعين الضعيف ويساعده(6) على نوائب الحقِّ، يفعل ما يقول، ويقول ما يفعل، ويعلم ما يشهد، يُصلِحه الله في ليلة.

يفتح المدينة الروميَّة(7) بالتكبير مع سبعين ألفاً من المسلمين، من ولد إسحاق، يشهد الملحمة العظمى مأدبة لله تعالى بمرج عكَّا(8).

يبيد الظلم وأهله، ويقيم الدِّين، وينفخ الروح في الإسلام بعد ذلِّه، ويُحييه بعد موته(9)، يضع الجزية، ويدعو إلى الله بالسيف، فمن أبى قُتِلَ، ومن نازعه خُذِلَ.

يُظهِر من الدِّين ما هو عليه الدِّين(10) في نفسه، حتَّى لو كان رسول الله [(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)] حيًّا لحكم به، يرفع المذاهب من الأرض(11) فلا يبقى في زمانه إلَّا الدِّين الخالص عن الرأي(12).

يخالف في غالب أحكامه مذاهب العلماء، فينقبضون منه لذلك؛ لظنِّهم أنَّ الله تعالى [ما بقي](13) لا يُحدِث بعد أئمَّتهم مجتهداً.

وأطال الكلام في ذكر وقائعه معهم.

[فرح المسلمين بخروج المهدي (عجَّل الله فرجه)]:

ثمّ قال: واعلم أنَّ المهدي إذا خرج يفرح به جميع المسلمين، خاصَّتهم وعامَّتهم.

وله رجال إلهيُّون يقيمون دعوته وينصرونه، وهم الوزراء له، يتحمَّلون(14) أثقال المملكة، ويعينونه على ما قلَّده الله تعالى له(15).

[نزول نبيِّ الله عيسى (عليه السلام)]:

ينزل عليه عيسى بن مريم (عليه السلام) بالمنارة البيضاء شرقي دمشق، متَّكئاً على مَلَكين، مَلَك عن يمينه ومَلَك عن شماله(16)، والناس في صلاة العصر، فيتنحَّى له الإمام من مكانه(17)، فيتقدَّم فيُصلِّي بالناس، يأمر الناس بسُنَّة [محمّد](18) [(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)]، يكسر الصليب ويقتل الخنزير، ويقبض الله المهدي إليه طاهراً مطهَّراً.

[قتل السفياني]:

وفي زمانه يُقتَل السفياني عند شجرة بغُوطة دمشق(19)، ويُخسَف بجيشه في البيداء(20).

فمن كان مجبوراً من ذلك الجيش مكرَهاً يُحشَر على نيَّته.

[اختفاء المهدي (عجَّل الله فرجه) وغيبته]:

وقد جاءكم زمانه وأظلَّكم أوانه، وقد ظهر في القرن الرابع اللاحق بالقرون الثلاثة الماضية، قرن رسول الله [(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)]، وهو قرن الصحابة، ثمّ الذي يليه، ثمّ الذي [يلي](21) الثاني.

ثمّ جاء بينهما(22) فترات، وحدثت أُمور وانتشرت أهواء وسُفِكَت دماء، فاختفى إلى أنْ يجيء الوقت الموعود(23).

فشهداؤه خير الشهداء، وأُمناؤه أفضل الأُمناء.

انتهى من (اليواقيت والجواهر)(24).

[زمن ترقُّب خروج المهدي (عجَّل الله فرجه)]:

وأيضاً في الكتاب المذكور(25):

قال بعض العارفين: وأوَّل الألف محسوب من وفاة عليِّ بن أبي طالب (رضي الله تعالى عنه) آخر الخلفاء؛ فإنَّ تلك المدَّة كانت من جملة تتمَّة(26) أيَّام نبوَّة رسول الله [(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)] ورسالته، فمهَّد الله تعالى بالخلفاء الأربعة البلاد.

ومراده(27) [(صلّى الله عليه وآله وسلَّم)] أنشأ الله بالألف(28) قوَّة سلطان شريعته إلى انتهاء الألف، ثمّ تأخذ في الاضمحلال(29) إلى أنْ يصير الدِّين غريباً كما بدأ، وذلك الاضمحلال يكون بدايته من مضيِّ ثلاثين سنة من القرن(30) الحادي عشر.

فهناك يُترقَّب خروج المهدي (عجَّل الله فرجه).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) يزع: يردع ويزجر.

(2) ما بين المعقوفتين أثبتناها من المصدر.

(3) ما بين المعقوفتين أثبتناها من المصدر.

(4) ورد في المصدر: (يعيش)، بدون الواو.

(5) ورد في الأصل: (يُسدِّد)، وما أثبتناه من المصدر.

(6) ورد في المصدر: (ويساعد).

(7) الظاهر أنَّها مدينة القسطنطينيَّة.

(8) عكَّا: وهي مدينة كبيرة من ساحل الشام. والمرج: بالفتح ثمّ السكون والجيم، وهي الأرض الواسعة فيها نبت كثير تمرج فيها الدوابُّ، أي تذهب وتجيء.

(9) ورد في المصدر: (وينفخ الروح في الإسلام، يعزُّ الله به الإسلام بعد ذلِّه، ويُحييه بعد موته، يضع الجزية...).

(10) ورد في الأصل: (ما هو الدِّين عليه...)، وما أثبتناه من المصدر.

(11) (يرفع المذاهب من الأرض) لم ترد في المصدر.

(12) (عن الرأي) لم ترد في المصدر.

(13) ما بين المعقوفتين أثبتناها من المصدر.

(14) ورد في الأصل: (يحملون)، وما أثبتناه من المصدر.

(15) ورد في الأصل: (على ما قلَّد الله له)، وما أثبتناه من المصدر.

(16) ورد في المصدر: (عن يساره).

(17) روى الشيخ النعماني في كتابه الغيبة (ص ٧٩) وغيره: حتَّى ينزل عيسى بن مريم (عليه السلام) على آخرهم - أي: المهدي - فيُصلِّي عيسى خلفه، ويقول: إنَّكم لأئمَّة لا ينبغي لأحد أنْ يتقدَّمكم، فيتقدَّم فيُصلِّي بالناس وعيسى خلفه في الصفِّ.

وسيأتي في فقرة [صلاة نبيِّ الله عيسى خلف المهدي (عجَّل الله فرجه) ] ما يُعزِّز ذلك.

(18) ورد في الأصل: (بسُنَّة النبيِّ)، وما أثبتناه من المصدر.

(19) الغُوطة - بالضمِّ -: موضع بالشام كثير الماء والشجر، يُعرَف بغُوطة دمشق.

(20) البيداء: اسم لأرض ملساء بين مكَّة والمدينة، وهي إلى مكَّة أقرب، تُعَدُّ من الشرف أمام ذي الحليفة، وفي قول بعضهم: إنَّ قوماً كانوا يغزون البيت فنزلوا بالبيداء فبعث الله (عزَّ وجلَّ) جبرائيل، فقال: يا بيداء أبيديهم - ولها ذكر كثير في الأخبار -. وكلُّ مفازة لا شيء بها، فهي بيداء. انظر: معجم البلدان للحموي (ج ١/ ص ٥٢٣).

(21) ورد في الأصل: (يليه)، وما أثبتناه من المصدر.

(22) ورد في الأصل: (بينهم)، وما أثبتناه من المصدر.

(23) ورد في الأصل: (المعلوم)، وما أثبتناه من المصدر.

(24) اليواقيت والجواهر للشعراوي (ج ٢/ ص ١٤٣ و١٤٤).

(25) أي: كتاب اليواقيت والجواهر للشعراوي.

(26) (تتمَّة) لم ترد في المصدر.

(27) ورد في المصدر: (مراده)، بدون الواو.

(28) ورد في المصدر: (أنَّ بالألف قوَّة سلطان شريعته).

(29) ورد في المصدر: (ثمّ تأخذ في ابتداه الاضمحلال...).

(30) ورد في المصدر: (في القرن).

المصدر : إثبات وجود الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) من أقوال علماء ومحدثي أهل السنة والجماعة

تأليف : الشيخ محمد علي اللكنهوي الهندي المكي كان حياً سنة ١٣١٠هـ

تحقيق: السيد محمود المقدس الغريفي

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.0556 Seconds