كيف أهيئ نفسي ليوم ظهور الإمام المهدي (عج) ؟

, منذ 1 سنة 1K مشاهدة

الشيخ حيدر السندي

ما معنى انتظار الإمام (صلوات الله وسلامه عليه) ؟

الجواب : انتظار كل شيء بحسبه ، وانتظار المصلح العالمي الذي يُحقق دولة العدل و يُطبق إرادة الله في الأرض إنما يكون بحسبه ، فهو الذي يقول فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله):  ( لو لم يبقَ من الدينا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلاً من أهل بيتي يملئها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً )، و هو الذي يُجسد النبي (صلى الله عليه وآله) في عدله في إيمانه و صلاحه ، يقول (صلى الله عليه وآله):  ( حفظني الله فيه ويعمل بسنتي ) ، فرسول الله محفوظ بالإمام الحجة (صلوات الله وسلامه عليه) بمعنى أنه باقٍ في هذه النشأة ببقائه، فهو تجسيد له ، و هذا العظيم المصلح إنما يُستقبل بصلاح النفوس.

فالإصلاح لا يمكن أن يتحقق على يد الفاسدين ، و العدل لا يمكن أن يتحقق على يد الظالمين ، بل الصلاح يتحقق بيد المصلحين ، و العدل يتحقق بيد أهل العدل والإيمان والورع والتقوى ، فينبغي على المؤمن يُعد نفسه لكي يكون مستقبلاً للإمام (صلوات الله وسلامه عليه) فيما إذا ظهر .

و كيف أهيئ نفسي ؟

الجواب : بالالتزام بالدين ،بعقائد الدين ، وأحكامه  ، و أخلاقه ، و بعبارة أخرى بسيطة : بإمكاني أن أعرف الكيفية المطلوبة مني في انتظار الإمام (صلوات الله وسلامه عليه) إذا قرأت صفات أصحاب الإمام الذين ينهضون معه ويقومون بمشروعه ، فينبغي أن ابحث عن صفات أصحابه.

يقول الإمام الصادق (صلوات الله وسلامه عليه): ( إن صاحب هذا الأمر قد حفظت له أصحابه فلو ذهب الناس جميعاً لأتى الله تبارك وتعالى له بأصحابه ) فالله تعالى قد حفظ  أصحابه  ، و المطلوب منا أن نجتهد لكي نظفر بمقعد بينهم ، ثم يقول (عليه السلام) : ( وهم الذين قال فيهم تبارك وتعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ } فهذه مواصفاتهم.

و الأول منها : الإيمان الراسخ ، فإن الله تعالى يُخاطب جميع المؤمنين و يقول لهم : إذا انحرفتم ووقع منكم الارتداد فإن هناك جماعة لا يقع منهم الارتداد ،و  هم في عقيدتهم راسخون ثابتون، و لديهم بصيرة تشكل حصانة ، فالأمور واضحة بالنسبة ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}، هذه أول صفة ثم يذكر الباري تبارك وتعالى جملة من الصفات العظيمة ، ويقول الإمام الصادق (صلوات الله وسلامه عليه): ( رجال كأن قلوبهم زبر الحديد لا يشوبها شك في ذات الله رهبان بالليل ليوث بالنهار ، هم أطوع له ـ للإمام الحجة (عليه السلام) ـ من الأمة لسيدها ، شعارهم يا لثارات الحسين ) ، فهم من خريجي هذه المجالس ـ مجالس الحسين (عليه السلام) ـ وعلى نهج الذين ضحوا مع الحسين (صلوات الله وسلامه عليه).

إذن ، على المؤمن  أن يهيئ نفسه لكي تكون أهلاً لاستقبال الإمام الحجة (عليه السلام) بالصلاح ، فيكون  إنساناً خيّراً ملتزماً بأحكام الله تبارك وتعالى العقدية والفقهية و الأخلاقية .

مواضيع قد تعجبك

Execution Time: 0.1045 Seconds